
قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس غازي حمد: "إسرائيل لم يعد أمامها خطوط حمراء وتواصل استهداف كل الأمة، ويجب اتخاذ موقف عربي ضد هذه الاستباحة والانفلات الإسرائيلي".
وأضاف حمد حلال حوار تلفزيوني مع قناة الجزيرة الفضائية: "الأمريكان ليس لديهم مصداقية، وفي كل مرات التواصل معهم بشكل أو بآخر ولا يحترمون كلمتهم، ويُغيّرون ويبدلون في بنود مقترحات عندما يتواصلون مع الاحتلال الإسرائيلي".
وتابع القيادي في حماس: "الأمريكان متواطئون في استمرار الإبادة، والأمريكان سلّموا المقترح وعندما ناقشته حماس، ترامب أعطى لهم موافقة بقصف وفد حماس في قطر، ترامب يتحدث بلسان الإسرائيليين ويدعم قتل الفلسطينيين، لا نخشى تهديدات ترامب بفتح الجحيم، ولا نقبل أن نتلقى تعليمات منه بالتعامل مع أسرى العدو، ونحن نتعامل مع الأسرى وفق قيمنا وديننا، والذي يقتل الأسرى هو نتنياهو وعدوانه، ومَن يريد تخليص الأسرى عليه أن يأمر نتنياهو بإبرام صفقة تبادل ويوقف الحرب.
وقال أيضا: "كنا في اجتماعٍ، نحن الوفد المفاوض وبعض المستشارين، وخلال أقل من ساعة على بدء دراسة المقترح الأمريكي الذي تسلمناه، سمعنا صوت الانفجارات المدوية، وخرجنا فورًا من المكان؛ لأننا عرفنا منذ البداية أن الانفجارات هي قصف إسرائيلي، استطعنا أن ننجو سريعًا، القصف كان شديدًا والوضع كان مروعًا والصواريخ متتالية، كان هناك نحو 12 صاروخ خلال أقل من دقيقة، ولكن كتب الله لنا النجاة من هذا العدوان، الظرف كان مروعا والقصف كان شديدا، وكانت الصواريخ تنزل بشكل متتالٍ دون توقف. حوالي 12 صاروخا في أقل من دقيقة، لكن بحمد لله، ربنا كتب لنا النجاة من هذا العدوان الغادر علينا وعلى الشقيقة قطر".
وأشار حمد إلى أن أهداف الاحتلال كانت واضحة منذ البداية، وقد تحدثوا بها بشكل علني ودون مواربة، بأن دولة الاحتلال ذاهبة إلى استمرار الحرب وإلى التدمير والتهجير وارتكاب المجازر والاستمرار في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة، مؤكدا بالقول: "نحن لم نكن نستبعد أن يكون هناك عملية اقتحام لقطاع غزة وتدمير واسع، وكما نرى اليوم هناك ارتكاب واسع للمجازر، وقتل للمدنيين والأطفال، وتدمير للبيوت والأبراج السكنية، هناك مخطط إسرائيلي واضح للقضاء على كل معالم الحياة في قطاع غزة، ولم يعد أحد يحتاج إلى تحليل لمعرفة ما هي الأهداف الإسرائيلية، هي أهداف دموية وحشية وليس لها حدود، تقتل وتدمر وتستغل كل فرصة من أجل ارتكاب المجازر".
وقال القيادي في حماس أيضا: "لسنا وحدنا بل الشعب الفلسطيني والأمتان العربية والإسلامية أمام تحدٍ كبير، للوقوف أمام هذا العدوان الهمجي البربري الفاشي، الذي يطال كل الحالة العربية، الأمة العربية مستهدفة في كرامتها وفي أمنها وفي وجودها، استهداف الدوحة كانت رسالة واضحة للجميع بأن القاهرة وأبو ظبي والرياض وعمان وبغداد كلها مستهدفة وكل مكان مستهدف أمام هذا الانفلات الجنوني والتعطش للدماء، ومسألة التغول والإحساس بالغطرسة والجبروت، وأن الاحتلال قادر على قصف كل عاصمة عربية، ما يجري من همجية ودعم أمريكي متواطئ مع الاحتلال في ارتكاب المجازر، يتطلب أن يكون هناك موقف عربي يتحمل المسؤولية، وليس مجرد الإدانة والاستنكار".
وأضاف حمد: "نحن أمام حالة صعبة وقاسية، وامتحان لكرامة الأمة العربية والإسلامية ووحدتها وأمنها، للوقوف سدا منيعا أمام هذا الانفلات الجنوني المتعطش للدماء، نتنياهو يتكلم بكل صلافة وعجرفة أنه سيغير وجه الشرق الأوسط ويفرض "إسرائيل الكبرى"، نحن كشعب فلسطيني نقاتل ونجاهد ونقف أمام هذا العدوان، وشعبنا صابر وقوي وضرب موقفا عظيما، لكن هذا الأمر لا يكفي، أعتقد أن التدخل العربي والإسلامي والدولي يحتاج إلى خطوات عملية للجم هذا الجنون والغطرسة والبلطجة التي تجري في المنطقة بدون أي حسيب".
وتابع قائلا: "قصف الدوحة حمل رسائل واضحة وفاضحة لكل الأحرار في العالم، بأن دولة الاحتلال لا تريد سلاما ولا تريد تفاوضا ولا تريد تعايشا، ولا تريد أي شيء سوى فرض القاعدة التي قالها وزير الدفاع الأمريكي وتبنتها دولة الاحتلال أن "السلام والأمن لا يأتيان إلا من خلال القوة" أي من خلال البلطجة والمجازر وفرض الأمر الواقع".
وحول الوساطة الأمريكية في مفاوضات وقف الحرب على قطاع غزة قال حمد: "تجربتنا مع الإدارة الأمريكية كوسطاء تجربة مريرة، نحن قطعنا شوطا طويلا في التعاطي مع المقترحات الأمريكية، خاصة مع المبعوث الأمريكي ويتكوف، الإدارة الأمريكي ارتكبت خطأين كبيرين، الأول أنه لم يكن لديهم مصداقية، ففي كل مرة يتم التواصل معهم بشكل أو بآخر، كانوا يقدمون مقترحا ثم يتراجعون عنه، وهم متواطئون بشكل كامل مع الجانب الإسرائيلي وفي تبني مواقفه وسياساته تجاه العدوان على قطاع غزة، أما النقطة الثانية، فالإخوة في قطر الذين يقومون بدور وساطة عظيم ومقدر، استلموا المقترح الأمريكي في الليل، وبعد ساعات ترامب قال للإسرائيليين اذهبوا واقتلوا الوفد المفاوض داخل دولة صديقة وحليفة للولايات المتحدة. أنا لا أدري كيف يسير الأمر؟ وهذا يفقد الطرف الأمريكي مصداقيته وقدرته على أن يكون وسيطا".
وقال أيضا: "الجانب الأمريكي لم يلعب أي دور إيجابي في المفاوضات، بالعكس، فترامب كل يوم يتكلم ويتحدث باللسان الإسرائيلي، ويتبنى الموقف الإسرائيلي، ويدعم الإبادة الجماعية. وكل من يتحدث أن ترامب معني بوقف الحرب، فهذا كلام مضلل، ماذا تبقى للجانب الأمريكي من مصداقية أمام العرب وأمام العالم لكي يثبت على نفسه أنه وسيط غير نزيه؟ بل بالعكس فهو حكم على نفسه بالتواطؤ الكامل مع الاحتلال في ارتكاب الجرائم والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، لا نخشى من تهديدات ترامب، ونحن نتعامل مع الأسرى ضمن قيمنا وأخلاقنا، وكل العالم شهد أن حركة حماس تتعامل بالشرع الإسلامي رغم كل المجازر ضد شعبنا الفلسطيني وقتل المدنيين واستهداف الأبرياء، تعاملنا مع الأسرى بمنطق شرعي وإسلامي وديني، لكن من يضع الرهائن في خطر هي دولة الاحتلال".
وختم حمد: "أعتقد أن ترامب دائما ما كان في الجانب الخطأ من التاريخ والجانب الخطأ من الحقيقة والموضوعية، فبدل أن يوجه دولة الاحتلال إلى أن تبحث عن إطلاق سراح الرهائن، إلا أنه يوجه الأمر لحركة حماس، كأن حماس هي المسؤولة عن ذلك. هذه معادلة مغلوطة وغير صحيحة، وكان المفترض أن يقول لنتنياهو: يجب أن تضع حدا للحرب والوصول إلى اتفاق كامل لإنهاء الحرب".








