
اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، زنازين الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون قرب حيفا، وقال إنه "فخور" بخفض ظروف احتجازهن، فيما وصف نادي الأسير الفلسطيني الاقتحام بأنه اعتداء على كرامة الأسيرات الإنسانية.
وظهر بن غفير في مقطع فيديو نشره عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، وهو يتحدث إلى ثلاث أسيرات فلسطينيات، اعتُقلن قبل عدة أسابيع، وفق بيان صادر عن حزبه "عوتسما يهوديت" (عظمة يهودية).
بن غفير يحول الأسيرات إلى مادة للاستعراض
وقال مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة، إسلام عبدو، إن الوزارة تدين بشدة اقتحام بن غفير أقسام الأسيرات في سجن الدامون، وتصوير مقطع يتضمن تهديدًا وترهيبًا واستخفافًا بمعاناتهن.
ووصف عبدو في تصريح صحفي خاص لـ الأقصى نت الواقعة بأنها سلوك مهين يعكس، بحسب قوله، "حجم الانحطاط الذي وصلت إليه منظومة الاحتلال"، مؤكدًا أن دخول بن غفير إلى أقسام الأسيرات والتعامل معهن بهذه الطريقة يمثل استعراضًا سياسيًا وتحريضًا علنيًا لمحاولة إرهابهن وكسر إرادتهن أمام الكاميرات.
وأضاف أن تصريحات بن غفير بشأن تشديد ظروف الاحتجاز تكشف عن سياسة انتقامية ممنهجة، تقوم على الإذلال والتعذيب والتجويع كأدوات للعقاب الجماعي.
كيف أصبحت الأوضاع داخل سجون الاحتلال منذ أكتوبر 2023؟
وأشار عبدو إلى أن أوضاع الأسرى داخل سجون الاحتلال شهدت، خصوصًا منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول، تصعيدًا في أساليب القمع والتنكيل، لافتًا إلى توثيق حالات اعتداء واستشهاد داخل السجون.
وقال إن شهادات وتقارير وثقت، بحسب قوله، ممارسات تشمل التعذيب، والتجويع المتعمد، وفرض ظروف معيشية قاسية، واستخدام الكلاب البوليسية، والتعليق لفترات طويلة، والضرب المتواصل، إضافة إلى توثيق حالات اعتداءات جنسية.
وأضاف أن هذه الممارسات، وفق وصفه، تتعارض مع قواعد القانون الدولي والإنساني، محملًا بن غفير مسؤولية مباشرة عن السياسات التي تستهدف الأسرى، ومشيرًا إلى طرح إجراءات وعقوبات أكثر تشددًا بحقهم، من بينها الترويج لعقوبة الإعدام.
"ليست زيارة تفقدية"
وأكد عبدو أن ظهور بن غفير أمام الأسيرات لم يكن، بحسب تقديره، زيارة تفقدية، وإنما "استعراض سياسي وتحريض علني" بهدف كسر إرادتهن أمام وسائل الإعلام.
وقال إن تصريحات الوزير الإسرائيلي ليست جديدة، معتبرًا أنه يوظف قضية الأسرى لتحقيق مكاسب سياسية وحزبية والاستعراض أمام الجمهور الإسرائيلي، من خلال إظهار القوة أمام أسرى وأسيرات معزولين داخل السجون.
وأضاف أن تصوير الأسيرات والتعامل معهن بهذه الطريقة المهينة يمثل، وفق تعبيره، "جريمة جديدة تضاف إلى السجل الأسود" لمنظومة الاحتلال.
مطالب بتحرك دولي لحماية الأسيرات
وحمل عبدو حكومة الاحتلال وبن غفير المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسيرات، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات، في ظل غياب الرقابة الدولية، يزيد المخاطر التي تواجههن.
وطالب المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتحرك الفوري لضمان وصول لجان التحقيق والرقابة الدولية إلى السجون، والاطلاع على أوضاع الأسرى والأسيرات، ووقف الانتهاكات بحقهم.
"استعراض وقح للتنكيل بالأسيرات"
من جهتها، قالت مديرة المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى، لينا الطويل، إن اقتحام بن غفير زنازين الأسيرات برفقة الكاميرات وتهديدهن يمثل "استعراضًا وقحًا للتنكيل وإرهاب دولة منظم" بحق الأسيرات.
وأضافت الطويل في تصريح خاص لـ الأقصى نت أن تهديد الأسيرات أمام الكاميرات يحول معاناتهن إلى مادة للتحريض والاستعراض السياسي، ويرسل، بحسب قولها، رسالة إلى السجانين لمواصلة القمع والإذلال.
وأكدت أن أوضاع الأسرى والأسيرات تجاوزت، وفق تقديرها، الحدود، في ظل ما وصفته بالتعذيب والتجويع والإهمال الطبي والعزل والحرمان من الزيارات والاحتياجات الأساسية.
وشددت الطويل على أن ما يجري داخل السجون ليس مجرد ممارسات فردية، بل سياسة أوسع تتحمل حكومة الاحتلال ومنظومة السجون مسؤوليتها.
الأسرى في صلب المزايدات السياسية
ورأت الطويل أن الأسرى والأسيرات أصبحوا مادة للانتقام والمزايدات السياسية داخل إسرائيل، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، معتبرة أن المعتقلين يدفعون الثمن من صحتهم وكرامتهم.
وحذرت من أن الصمت الدولي تجاه الانتهاكات المعلنة بحق الأسرى والأسيرات سيبقى "وصمة عار"، لا سيما مع تصوير بعض هذه الممارسات والتفاخر بها.
وطالبت بتحرك دولي فوري لحماية الأسرى والأسيرات، وضمان الوصول إليهم، والتحقيق في ما يرد من تقارير عن التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ومحاسبة المسؤولين عنها.








