
اقتحم أكثر من 1128 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو/تموز المنصرم، وسط حماية مشددة وفرتها شرطة الاحتلال الإسرائيلي والقوات الخاصة التابعة لها.
وجاءت هذه الاقتحامات بالتزامن مع إجراءات وتسهيلات جديدة قدمتها سلطات الاحتلال للمستوطنين، تضمنت تمديد ساعات الاقتحام خلال الفترتين الصباحية والمسائية، بما سمح بزيادة أعداد المقتحمين ومدة وجودهم داخل المسجد.
توسيع ساعات اقتحام الأقصى
وشهدت أعداد المستوطنين المقتحمين خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا، إلى جانب توسيع الأوقات المخصصة لهم داخل باحات المسجد الأقصى، في مؤشر على تغير تدريجي في سياسة الاحتلال تجاه المسجد، ضمن إجراءات تهدف إلى تكريس واقع جديد على الأرض.
وتأتي هذه التطورات في إطار محاولات فرض ما يعرف بسياسة التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، عبر تخصيص أوقات وأماكن لاقتحامات المستوطنين، بما يشكل تغييرًا للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
دعوات للحشد والرباط في المسجد الأقصى
وفي مواجهة هذه الاقتحامات، تصاعدت الدعوات المقدسية إلى شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات فرض الأمر الواقع، ومخططات تهويد المسجد والسيطرة عليه.
أكثر من 8300 مستوطن اقتحموا الأقصى خلال يوليو
وتظهر المعطيات حجم التصعيد خلال شهر يوليو/تموز 2026، حيث اقتحم أكثر من 1403 مستوطنين باحات المسجد الأقصى خلال الأسبوع الأول من الشهر، بحماية شرطة الاحتلال.
وخلال الأسبوع الثاني، ارتفع العدد إلى أكثر من 1489 مستوطنًا، فيما شهد الأسبوع الثالث تصعيدًا غير مسبوق مع اقتحام أكثر من 5411 مستوطنًا للمسجد، بالتزامن مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، ومشاركة وزراء وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، وتشديد القيود على المصلين.
ارتفاع مستمر في أعداد مقتحمي الأقصى منذ 2021
وتشير بيانات محافظة القدس إلى ارتفاع متواصل في أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى خلال السنوات الماضية، حيث ارتفعت الأعداد من نحو 2200 مقتحم خلال عامي 2022 و2023، إلى نحو 3000 مقتحم عام 2024، ثم قرابة 4000 مقتحم عام 2025، وسط مساعٍ للوصول إلى خمسة آلاف مقتحم خلال عام 2026.
تقرير يرصد تصاعد الاقتحامات خلال المناسبات الدينية والقومية
وكانت مؤسسة القدس الدولية قد أصدرت تقريرًا رصد الاعتداءات الإسرائيلية المرتبطة بالمناسبات المختلفة في المسجد الأقصى بين عامي 2014 و2025، موضحة وجود تصاعد حاد ومنهجي في أعداد المقتحمين.
وبحسب التقرير، بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال فترة الرصد 3108 مستوطنين، فيما استحوذت السنوات الأربع الأخيرة بين 2022 و2025 على نحو 74% من إجمالي أعداد المقتحمين.
وأشار التقرير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل المناسبات "القومية" والدينية لفرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، وسحب السيادة الإسلامية عنه تدريجيًا، ضمن مخططات تهويد تهدف إلى تحويل المسجد إلى ساحة مفتوحة للاقتحامات المنظمة.








