
في تحليل مطوّل نشره ليئور أكرمان عبر معهد السياسات والاستراتيجيا التابع لجامعة ريخمان (المنظم لمؤتمر هرتسليا)، يؤكد الكاتب أن الكيان الصهيوني، رغم توقف المعارك وعودة معظم الأسرى، تدخل مرحلة جديدة من الاضطراب الداخلي، ويصف أكرمان المرحلة بأنها عودة إلى الروتين، لكنه روتين يحمل بذور انفجار داخلي ويقود إلى تغيير خطير في ملامح "الدولة"، ليس نحو التعافي بل نحو الفوضى والانقسام وربما الديكتاتورية.
ويشير أكرمان إلى أن قضية التجنيد وتقاسم العبء لا تزال معلقة بلا حلول، فحكومة نتنياهو ترفض الالتزام بقرار المحكمة العليا لسن قانون تجنيد واضح، وتواصل – وفق قوله – التهرب من تجنيد الحريديم عبر آليات التفاف جديدة، ويرى الكاتب أن هذه السياسة قد تقود إلى انقسام خطير قد يصل إلى حرب أهلية مستقبلية، مع اتساع الهوة بين فئات المجتمع.
ويضيف أكرمان أن انتهاء الحرب على قطاع غزة، أعاد إلى الواجهة مطلب تشكيل لجنة تحقيق رسمية بشأن الإخفاقات الكبرى التي أدت إلى أحداث 7 أكتوبر وما بعدها، لكنه يؤكد أن حكومة نتنياهو تُفشل هذا المطلب عمدًا خشية تحميلها المسؤولية التاريخية، وتلجأ إلى بدائل شكلية مثل لجان حكومية أو برلمانية لا تملك صلاحيات حقيقية.
ويشرح الكاتب أن حكومة نتنياهو تواصل حربًا مفتوحة ضد المحكمة العليا ورئيستها، بهدف إضعاف شرعيتها ومنعها من مراقبة السلطة التنفيذية، كما يشير إلى عودة الهجوم على المستشارة القضائية للحكومة، مع دفع قوانين تفصل منصب المستشار القانوني لتقليص تأثيره، وجرّ المستشارة إلى قضايا لا علاقة لها بها، بينها قضية المدعية العسكرية العامة.
وفي محور آخر، يكشف أكرمان أن حكومة نتنياهو تسعى لتمرير تشريعات تسمح بتعيين مقربين في مجالس إدارة شركات كبرى، في خطوة تتعارض مع المهنية والمعايير الاقتصادية، وتهدف لإحكام القبضة السياسية على الاقتصاد والإدارة، ويؤكد الكاتب أن وزير الأمن الداخلي إيتيمار بن غفير يتصرف خلافًا للقانون، عبر إصدار أوامر مباشرة للشرطة والتدخل في عملياتها، بينما تتجنب الدولة تمامًا تطبيق القانون على الإرهابيين اليهود في الضفة الغربية، ويرى أن هذه السياسة تفتح الباب أمام انتفاضة فلسطينية شعبية جديدة، إضافة إلى موجة إدانات دولية واسعة.
كما أكرمان يشير إلى أن تصريحات بن غفير خلال الحرب فاقمت من سوء معاملة المختطفين في قطاع غزة وربما تسببت بوفاة بعضهم، في اتهام خطير يتطلب – وفق أكرمان – التحقيق رسميًا.
ويقدّم أكرمان صورة قاتمة للاقتصاد الصهيوني، مستشهدًا بتقرير مراقب الدولة الذي أكد أن وزارة المالية لم تكن مستعدة للحرب على الإطلاق، ما ألحق خسائر هائلة بالاقتصاد واحتياطيات الدولة، ويقول: "إن إسرائيل تواجه الآن أزمة اقتصادية مستمرة منذ ما قبل 7 أكتوبر بسبب الانقلاب القضائي الذي قادته الحكومة، والذي أدى إلى خفض التصنيف الائتماني وهجرة أدمغة واسعة وانتقال شركات كبرى للعمل خارج "إسرائيل"، ويضيف أن الحرب التي استمرت عامين كلّفت دولة الكيان مئات المليارات من الشواكل، وزادت العجز إلى مستوى غير مسبوق.
ويشرح أكرمان أن وزير الاتصالات يسعى لتمرير إصلاح يسمح للحكومة بإغلاق وسائل إعلام غير موالية، وتمويل إعلام داعم لها، وتعيين موالين في الرقابة الإعلامية، بهدف منع الرقابة وتشجيع الرواية الحكومية، وفي خلاصة تحليله، يرسم أكرمان لوحة شديدة القتامة لسلوك حكومة نتنياهو، معتبرًا أنها تعمل على تغيير طبيعة الحكم في الكيان الصهيوني بالكامل:
تقويض القضاء
تقويض إنفاذ القانون
إسكات الإعلام
تمرير تشريعات سياسية
تعزيز نفوذ التيارات الدينية المتطرفة
إضعاف مؤسسات الدولة المستقلة
ويحذر من أن بعض الوزراء، مثل بن غفير وسموتريتش، يسعون علنًا لجعل الكيان الصهيوني دولة شريعة على حساب الديمقراطية والتعددية، ويختتم أكرمان مقاله بالدعوة إلى تغيير جذري وسريع في سلوك القيادة المنتخبة، معتبرًا أن استمرار المسار الحالي سيقود الدولة إلى:
انهيار اجتماعي
تراجع اقتصادي خطير
عزلة دولية
تهديد مباشر لمستقبل الدولة
ويكشف تحليل ليئور أكرمان عن حقيقة خطيرة تتجاهلها الحكومة الصهيونية.. الحرب انتهت، لكن الأزمة الداخلية بدأت.







