
اعتبر المحلل العسكري الصهيوني آفي يسخاروف أن جيش الاحتلال يستعد لعملية برية جديدة داخل مدينة غزة خلال الأسابيع المقبلة، وقد تمتد أيضًا إلى مناطق أخرى مثل مخيمات الوسط (البريج، المغازي، النصيرات) ودير البلح، موضحا في الوقت نفسه أن العملية ستخلّف دمارًا واسعًا شبيهًا بما حدث في رفح وخان يونس، مع توقع سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى، بينهم مدنيون، إضافة إلى خسائر في صفوف جنود الاحتلال وربما ستطال الأسرى الصهاينة أنفسهم.
وأشار يسخاروف إلى أن هذه العملية لن تؤدي إلى انهيار حركة حماس كما يروّج قادة حكومة الاحتلال، بل ستدفع الحركة إلى الاستمرار في القتال عبر إرسال المزيد من مقاتليها، والتمترس في شبكة الأنفاق التي حفرتها خلال العامين الماضيين، مبينا أن حماس ستواصل استراتيجيتها القائمة على استنزاف الاحتلال.
وأضاف يسخاروف أن حكومة نتنياهو تسعى من وراء هذه العملية قبل كل شيء إلى ضمان بقاء الائتلاف الحاكم، لا إلى حسم عسكري حقيقي. فالتسوية الشاملة التي تنهي الحرب وتطلق سراح الأسرى ليست واردة، لأن صفقة كاملة قد تطيح بسيطرته على الحكم، وتفتح الباب أمام محاسبة داخلية.
في المقابل، شدد المحلل على أن الاحتجاجات في الداخل الصهيوني آخذة بالتصاعد، خصوصًا خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث عاد عشرات الآلاف إلى الشوارع مطالبين بصفقة لإطلاق سراح الأسرى حتى لو كان الثمن وقف الحرب، مشيرا إلى أن هذه الموجة الجديدة من التظاهرات أعادت الأمل إلى جزء واسع من المجتمع الصهيوني، وأخرجت فئات كانت غائبة عن الساحات مثل الشباب، وطلاب الجامعات، وأعضاء الحركات الكشفية، وحتى جنود الاحتياط.
وبيّن أن رد فعل وزراء حكومة الاحتلال ومؤيدي نتنياهو على هذه الاحتجاجات – من خلال التحريض والاتهام بالخيانة ومساندة حماس – لم ينجح في كبحها، بل زاد من زخمها، معتبرا أن تصريحات مثل تلك التي أدلت بها وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، حين وصفت أحداث 7 أكتوبر بأنها “مجزرة كابلان” في إشارة تحريضية ضد المعارضين، تكشف حالة الارتباك واليأس داخل الائتلاف الحاكم.
وختم يسخاروف بالقول: "إن استطلاعات الرأي تعكس هذه التحولات، حيث باتت الأغلبية الساحقة من الإسرائيليين تؤيد صفقة لإعادة الأسرى حتى لو أدت إلى وقف الحرب فورًا. وهذه القناعة، وفق رأيه، لا تعني خيانة أو تأييدًا لحماس، وإنما إدراكًا لحقيقة أن “إسرائيل” لن تتمكن من التعافي أو النهوض مجددًا من دون استعادة الأسرى إلى بيوتهم، في وقت تواصل فيه حكومة نتنياهو تعطيل أي مسار يؤدي إلى تسوية شاملة".








