
يشهد الكيان الصهيوني تصاعدًا في ما بات يُعرف بـ"الحصار الصامت" أو المقاطعة غير المعلنة، على خلفية استمرار الحرب في قطاع غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وتشير تقارير اقتصادية وأكاديمية إلى أن هذا الحصار، رغم غياب الإعلان الرسمي، يُحدث تأثيرات عميقة على التجارة، والاستثمار، والبحث العلمي، والعلاقات الدولية، وحسب ما نشر موقع "كلكليست" المتخصص بالاقتصاد الصهيوني، أنه خلال الأشهر الماضية، سُجّلت حالات عديدة من تعليق التعاون التجاري مع شركات صهيونية، ورفض توقيع عقود أو الرد على مراسلات.
وقال يانير أسولين، المدير التنفيذي لشركة "إستيل" للاستيراد: "إن شركته تواجه منذ عام ونصف قطيعة غير رسمية من بعض الموردين الأوروبيين والعرب"، مشيرًا إلى أن شركات أوروبية كبرى امتنعت عن التعامل مع السوق الصهيونية لأسباب سياسية غير مُعلنة.
اتحاد غرف التجارة الصهيونية أكد أن تركيا بدأت بفرض قيود على الحركة البحرية، شملت منع السفن الصهيونية من الرسو في الموانئ التركية، ومنع الترانزيت عبر أراضيها، وهو ما أثّر أيضًا على شحنات كانت مخصصة للسلطة الفلسطينية أو الأردن.، حيث أفاد مستوردون صهاينة بأن شركات تركية كبرى، مثل "فيستل"، رفضت ترتيب اجتماعات عمل معهم خلال معرض IFA في برلين.
في قطاع التكنولوجيا، أكد مسؤولون تنفيذيون أن بعض الشركات الناشئة اختارت عدم استثمار أموالها داخل الكيان الصهيوني خشية تداعيات سياسية، كما بدأت شركات أخرى بتقليل الإشارة إلى خلفيتها الصهيونية أو علاقتها بوحدات عسكرية، لتفادي عزوف محتمل من الشركاء الأجانب.
وفي مجال الطاقة، أبلغت شركات صهيونية عن عراقيل غير مألوفة في تجديد خطوط ائتمان من بنوك أوروبية، وتأخر وصول خبراء أجانب لأسباب غير أمنية بالكامل، ما عرقل تنفيذ مشاريع بنية تحتية مهمة.
أصبحت الأوساط الأكاديمية ساحة جديدة للمقاطعة، فقد رُصد انخفاض بنسبة 21% في عدد الأبحاث المشتركة التي يشارك فيها باحثون صهاينة خلال عامين، كما تراجع عدد المنح الأوروبية المقدمة لهم ضمن برنامج "هورايزون" بنسبة 70%، بحسب بيانات رسمية.
في يونيو الماضي، علّقت الجمعية الدولية لعلم الاجتماع عضوية الجمعية الصهيونية، فيما أعلنت جامعات أوروبية – من بينها جامعتا غنت البلجيكية وفالنسيا الإسبانية – انسحابها من مشروعات بحثية بسبب مشاركة صهيونية.
يرى خبراء أن هذا الحصار غير المعلن قد تكون له تداعيات استراتيجية طويلة الأمد، تتجاوز التأثيرات الاقتصادية الفورية، فيما يشير مسؤول في قطاع علوم الحياة إلى أن "الارتباط بـالكيان الصهيوني بات يُنظر إليه كعامل طارد للمستثمرين"، محذرًا من أن "صورة الدولة بدأت تُضر بصورة الابتكار".
من جانبه، قال رئيس جمعية المصنعين الصهاينة رون تومر:" إن التصريحات السياسية المتطرفة لبعض المسؤولين الصهاينة أسهمت في ترسيخ هذه المقاطعة، مشيرًا إلى أن "استعادة العلاقات الدولية ستكون أصعب بكثير من استعادة المكاسب الاقتصادية".








