
قال المختص بالشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر إن سوق قطاع غزة يشهد تحولًا لافتًا في وظيفة النقد؛ فبعدما كان الكاش نادرًا، وكان المواطن يدفع عمولات مرتفعة للحصول عليه، أصبح جزء من حاملي النقد اليوم يدفعون عمولة للتخلص منه وتحويله إلى رصيد بنكي أو إلكتروني.
وأوضح أبو قمر أن هذه المفارقة تكشف تغيرًا مهمًا في اقتصاد السوق، إذ إن قيمة المال لا ترتبط بمدى سهولة استخدامه وتسويته، وليس بقيمته الاسمية فقط.
وأضاف أنه خلال أزمة السيولة، كانت ندرة النقد تمنحه قوة تفاوضية كبيرة، ووصلت عمولات "التكييش"، وفق ما كان متداولًا، إلى أن يكون المال مناصفة بين صاحب المال وتاجر التكييش.
وأشار إلى أنه اليوم، ومع توسع الدفع الإلكتروني وتشدد الكثير من التجار في قبول الأوراق النقدية، حتى الجديدة منها، فإن بعض النقد يجد صعوبة في الحركة داخل السوق.
وبيّن أبو قمر أن عمولات تحويل الكاش إلى أرصدة رقمية -ويمكننا أن نطلق عليه مصطلح "الترصيد"- تتراوح بين 3% وقد تصل إلى 10% حسب جودة الورقة.
وقال إن هذا يعني عمليًا أن المواطن لا يدفع مقابل خدمة مالية فقط، وإنما يتحمل تكلفة مرتبطة بجودة الورقة وقابليتها للتداول.
وتابع: "بالتالي، نحن أمام سوق تسعّر السيولة بحسب جودتها وقابليتها للاستخدام، وكلما زادت صعوبة قبول النقد، ارتفعت تكلفة تحويله إلى شكل أكثر قابلية للتداول".
وأوضح أن المفارقة الأهم هي أن الكاش لا يختفي، وإنما ينتقل من يد إلى أخرى؛ من الأفراد إلى تاجر الترصيد، ثم تاجر أكبر، ثم يعود إلى السوق بأشكال عدة.
وفي المقابل، تتوسع المدفوعات الرقمية؛ لأنها باتت الأكثر قبولًا من التجار المحتكرين لاستيراد السلع، وتوفر تسوية أسهل، خصوصًا مع أزمة الفكة وصعوبة إعادة الباقي.
وأكد أبو قمر أن "المشكلة ليست في النقد أو الدفع الإلكتروني بحد ذاتهما، وإنما في ارتفاع تكلفة الانتقال بينهما"، مشيرًا إلى أنه "كلما اتسعت هذه الفجوة أصبح المواطن هو الطرف الذي يتحمل جزءًا أكبر من تكلفة دوران المال داخل الاقتصاد".








