
يُعد ملف المفقودين في قطاع غزة من أكثر الملفات الإنسانية والقانونية حساسية، لارتباطه المباشر بمصير أشخاص لا يُعرف ما إذا كانوا على قيد الحياة أم فارقوا الحياة، فيما تبقى عائلاتهم معلقة بين الأمل والانتظار، دون معرفة ما إذا كان ذووهم تحت أنقاض المباني، في مقابر جماعية، داخل سجون الاحتلال، أو تعرضوا للإخفاء القسري.
ويقول الدكتور عمر نوفل، قاضي القضاء الشرعي في قطاع غزة وأحد مسؤولي لجنة المفقودين، إن معاناة عائلات المفقودين تمتد لسنوات في ظل غياب المعلومات عن مصير أبنائها.
لجنة حكومية لمتابعة ملف المفقودين
وللتعامل مع ملف المفقودين، أكد نوفل خلال حديثه لموقع الأقصى نت، أنه جرى تشكيل اللجنة الحكومية لمتابعة ملف المفقودين في حرب الإبادة على قطاع غزة، وتضم اللجنة الوزارات والجهات ذات العلاقة، ومنها القضاء، والصحة، والتنمية، والنيابة، والدفاع المدني، والطب الشرعي، ولجنة الجثامين.
وأوضح نوفل أن اللجنة تعمل على حصر أعداد المفقودين، ومعرفة أوضاعهم الاجتماعية وظروف فقدهم، وجمع كل المعلومات المتعلقة بهم، بما يشمل أوصافهم وكل ما يمكن أن يساعد في الاستدلال على هوياتهم ومصيرهم.
وبيّن نوفل أن اللجنة تعمل أيضاً على محاولة الوصول إلى مصير المفقودين بالتعاون مع المؤسسات الدولية والحقوقية، وتوفير الحماية القانونية لهم، ومتابعة أوضاع عائلاتهم، والتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني لتقديم المساعدات اللازمة لهم.
كم يبلغ عدد المفقودين في غزة؟
بحسب الدكتور نوفل، يبلغ عدد المفقودين معلومي مكان الفقد، الموجودين تحت الأبراج والمباني والركام، نحو 8 آلاف مفقود.
فيما يبلغ عدد المفقودين مجهولي مكان الفقد نحو 5500 مفقود.
وبذلك يصل مجموع الحالات المذكورة إلى نحو 13,500 مفقود، مع الإشارة إلى وجود أعداد أخرى غير معلومة نتيجة عدم قيام بعض ذوي المفقودين بالتسجيل.
كيف يتم تسجيل المفقودين في غزة؟
يقول نوفل إن آلية التسجيل تبدأ عبر برنامج صحتي، ثم يتوجه ذوو المفقود إلى إحدى اللجان القضائية المختصة، في محكمة غزة والشمال وخانيونس.
ولفت نوفل إلى أنه أمام القضاء، يتم التعامل مع الحالة إما من خلال إثبات الوفاة أو إثبات حالة الفقد.
ويؤكد نوفل أن أهل المفقود هم الجهة التي يجب أن تبادر إلى تسجيل الحالة، ولذلك لا تزال هناك أعداد غير معلومة بسبب عدم تسجيل بعض الأسر لذويها.
كما أن التسجيل لا يشترط وجود أوراق ثبوتية، إذ يمكن للأهل البدء بإجراءات التسجيل من داخل منازلهم.
وأضاف نوفل، أنه توجد قاعدة بيانات مشتركة بين وزارة الصحة، ووزارة الداخلية، ولجنة الجثامين، ولجنة المفقودين، والطب الشرعي، بهدف توحيد المعلومات المتعلقة بالمفقودين والجثامين.
أبرز التحديات أمام البحث عن المفقودين
وتابع نوفل: يواجه ملف المفقودين في قطاع غزة مجموعة من التحديات، أبرزها: عدم إفصاح الاحتلال عن الأسرى والجثامين المحتجزة وعدم وضوح مصير الجثامين التي تم تسليمها، وعدم السماح للجهات الدولية والإنسانية بالقيام بدورها في هذا الملف، وعدم توفر المعدات والإمكانات اللازمة لانتشال المفقودين من تحت الركام، وعدم توفر إمكانات تحليل الحمض النووي DNA بالشكل المطلوب.
ما حقوق عائلات المفقودين؟
وأكد نوفل أن حقوق عائلات المفقودين تشمل مساعدتهم في البحث عن ذويهم ومعرفة مصيرهم، والتعرف إلى الجثامين التي يتم العثور عليها أو تسليمها، بالتعاون مع الدفاع المدني والطب الشرعي.
كما تشمل المساعدة الاجتماعية والصحية والقانونية لعائلات المفقودين.
وفي هذا السياق، جرى من خلال وزارة التنمية تقديم مساعدة عينية بقيمة 500 شيكل لنحو 400 زوجة مفقود.
ويجري العمل أيضًا باتجاه إشراك الجمعيات الخيرية في إدراج أبناء المفقودين ضمن أبناء الشهداء، وتقديم كفالات لهم.
ما الحقوق القانونية للمفقود؟
يوضح نوفل أن العمل جارٍ مع المؤسسات الحقوقية لتوضيح الحقوق القانونية المتعلقة بالمفقود، ومن أبرزها، المحافظة على مال المفقود وكيفية التعامل معه، وتعيين قيّم على أموال المفقود وصلاحياته، وسداد الديون والحقوق المالية الواجبة على المفقود، وتأمين النفقة لزوجته وأولاده من ماله، إن وجد، وتحديد آلية التعامل مع راتب المفقود.
ما حقوق زوجة المفقود؟
وقال نوفل: لا تقتصر حقوق زوجة المفقود على النفقة، إذ تشمل أيضًا، حقها في الدين المستحق لها على الزوج، مثل بقية المهر، وحقها في رفع دعوى التفريق بسبب الفقد، وحقها في رفع دعوى إثبات وفاة المفقود.
وبحسب ما يوضحه نوفل، يمكن رفع دعوى إثبات وفاة المفقود وكذلك دعوى التفريق بعد سنة من فقده وبعد وقف الحرب في حالات الحروب، بينما يكون الفقد الطبيعي بعد أربع سنوات من تاريخ الفقد.
أحكام سابقة بشأن المفقودين
قبل الحرب، صدرت أحكام في حالات فقد بلغ مجموعها أقل من خمس دعاوى، بينها حالات فقد قديمة وحالات غرق في البحر خلال رحلات الهجرة.
ماذا يحدث إذا ظهر المفقود حيًا بعد الحكم بوفاته؟
بحسب الأحكام الشرعية والقانونية التي يوضحها نوفل، تعتد زوجة المفقود بعد صدور الحكم مباشرة أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم يُقسم ماله.
وفي حال ظهر المفقود حيًا بعد صدور الحكم، فإن ما هلك من ماله لا يُرد إليه، بينما ما بقي من ماله يكون له.
أما بالنسبة إلى الزوجة، فإذا تزوجت بعد الحكم، فإن ظهور الزوج الأول قبل الدخول بالزوج الثاني يجعلها للأول، بينما إذا ظهر بعد الدخول فتكون للزوج الثاني.








