
انتشلت طواقم الدفاع المدني والمواطنون، جثمان الصحفية دعاء شرف وابنها الطفل عبيدة، إلى جانب عدد من أفراد عائلتها، من تحت أنقاض شقتهم السكنية في "عمارة التاج" بمدينة غزة، بعد مرور ثلاث سنوات على استشهادهم إثر مجزرة دامية ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني خلال حرب الإبادة الجماعية المتواصلة.
سنظل نحمل صوتهم وحقهم
وكتب محمود هنية زوج الشهيدة دعاء شرف على منصته بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" قائلًا: "ثلاث سنوات لم تكن مجرد أيام ننتظر فيها انتشال أجساد عائلتي، بل كانت أعوامًا من الموت البطيء يقتلنا في كل لحظة، لم تكن دعاء مجرد اسم أو رقم يُضاف إلى قوائم الضحايا في التغطيات الإخبارية، بل كانت أُمًا وصحفيةً وصوتًا للحقيقة، كان طفلنا عبيدة يحلم بالاستقرار والسلام كباقي أطفال العالم".
وأضاف، أن انتشال جثامينهم اليوم لا يطوي المأساة، لكنه يمنحنا تسليمًا أخيرًا بأن حكايتهم التي دُفنت تحت الركام عادت لتُروى؛ ليعلم العالم أنهم حاولوا النجاة بكل ما يملكون، وأن الحرب لا تكتفي بإنهاء الأرواح، بل تلاحق أحبتنا حتى في الملاذ الأخير، سنظل نحمل صوتهم وحقهم في ألا يتحولوا أبدًا إلى مجرد أرقام صماء".
من جانبه أفاد الصحفي محمد هنية، أمس الأربعاء، بإخراج رفات زوجة شقيقه، الصحفية الشهــيدة دعاء شرف، وطفلهما عبيدة، بعد ثلاث سنوات من بقائهما تحت ركام عمارة التاج في شارع اليرموك بمدينة غزة، إلى جانب 37 شهيدًا من عائلته.
أعاد فتح الجرح من جديد
وقال هنية في تغريدة عبر منصة «إكس»: «اليوم.. أخرجناهم عظامًا محللين»، مشيرًا إلى أن الاحتلال ارتكب مجزرة بقصف مربع عمارة التاج بعشرات الأطنان من القنابل، مؤكدًا أن إخراج الرفات أعاد فتح جرح الفاجعة من جديد.
وكانت المذيعة في إذاعة صوت الأقصى، دعاء شرف قد استُشهدت مع طفلها وعائلتها جراء استهداف جوي مباشر ومباغت لبنايتهم السكنية، وظلت جثامينهم محتجزة تحت الركام طوال السنوات الماضية في ظل منع الاحتلال لفرق الدفاع المدني من الوصول إلى الموقع وتدمير البنية التحتية والمعدات اللازمة للانتشال.
سياسة استهداف الصحفيين
وأسفرت هذه المجزرة عن استشهاد أكثر من 100 فلسطيني، وإصابة العشرات.
ويأتي استخراج جثمان الشهيدة شرف ليذكر بحجم الجرائم والاستهداف الممنهج الذي تعرض له الجسم الصحفي والإعلامي في القطاع؛ حيث أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بأن حصيلة الشهداء من الصحفيين والإعلاميين وصلت إلى 262 شهيداً منذ بدء حرب الإبادة، في حين بلغ إجمالي المصابين في صفوفهم 433 صحفيًا.
من هي الصحفية دعاء شرف
الشهيدة دعاء شرف هي زوجة الصحفي محمود هنية، وكانت تعمل مذيعة وصحفية ومقدمة برامج إذاعية فلسطينية، حصلت على درجة البكالوريوس في العلوم التنموية والاجتماعية من جامعة القدس عام 2006، وعملت في إذاعة صوت الأقصى منذ عام 2015، وكانت تقدم برنامجاً اجتماعياً بعنوان "مساء ملون" تقدم فيه بعض النصائح والإرشادات التربوية، استشهدت مع طفلها "عُبيدة" خلال قصف الطيران الصهيوني لمنزلها في مدينة غزة.
محاولة طمس الحقيقة
ويواصل القطاع الإعلامي في غزة تقديم التضحيات الجسام في ظل استمرار استهداف الصحفيين وعائلاتهم ومقراتهم الإعلامية، في محاولة صهيونية متمادية لطمس الحقيقة وإخفاء معالم الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.








