
رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يرفض رفضا قاطعا وصريحا، "خطة السلام" التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن غزة.
وللتذكير فإن هذه الخطة هي المرحلة الثانية من الخطة الشاملة التي أعلن عنها ترمب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وقد تضمنت المرحلة الأولى وقفا لإطلاق النار، يتبعه إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وأيضا الأسرى الفلسطينيين.
ونُفذت هذه المرحلة، على الرغم من عدم احترام وقف إطلاق النار فعليا منذ ذلك الحين؛ إذ سُجل استشهاد أكثر من ألف شخص، واستمر عدوان الاحتلال، واغتيل قادة من حركة حماس، فضلا عن مدنيين كثر.
وأراد الرئيس الأمريكي الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تنص على انسحاب قوات الاحتلال من غزة ونزع سلاح حركة حماس تدريجيا، لا سيما أسلحتها الثقيلة، مع السماح لها في نهاية المطاف بالاحتفاظ بأسلحة مخصصة لمهام الشرطة.
قبلت حماس بهذه الخطة، إلا أن ذلك رفضه بنيامين نتنياهو، الذي صرح بأنه يكن تقديرا كبيرا لدونالد ترمب ويثق به، وبأن الأخير يقدم مقترحات جيدة جدا، إلا أن بعضها ليس كذلك، وفي هذه الحالة يحق لإسرائيل رفضها.
يتحمل بنيامين نتنياهو خطر هذا الرفض غير أن نتيجة مغامرة إغضاب ترمب تظل محدودة في نظره، إذ يرى أن اللوبي المؤيد للكيان سيعمل لصالحه في نهاية المطاف، وأن الرئيس الأمريكي سيبقى بطبيعته سيختار دعم إسرائيل.
ويكمن الخطر الحقيقي بالنسبة لرئيس وزراء الاحتلال في فقدان دعم الوزيرين المتطرفين الفاشيين، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين يعارضان تماما أي انسحاب من غزة، وأي تنازل يُقدم للفلسطينيين، بل ويطمحان إلى إعادة استيطان غزة.
ما سبق يتقاطع وينسجم مع نتائج اخر استطلاعات للرأي فحسب باراك رافيد مراسل القناة 12 الإسرائيلية، فوفقًا للأغلبية المطلقة من الاستطلاعات حاليًا، فإن نتنياهو لن يفوز في الانتخابات، والرئيس ترمب ومستشاروه يعرفون ذلك. حتى الآن، لم يمنح ترمب نتنياهو الدعم العلني الذي يأمل في الحصول عليه، رغم أن الصحافيين سألوه عن ذلك مرارًا وتكرارًا.
ولا يزال بإمكان الرئيس أن يغيّر رأيه، لكن مع تبقي 75 يومًا فقط حتى الانتخابات، فإن الوقت آخذ في النفاد بالنسبة لنتنياهو.. خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، سأل الصحافيون ترامب أربع مرات عمّا إذا كان يدعم نتنياهو.. وفي كل مرة، امتنع عن إعطاء إجابة إيجابية.
وحسب الإعلام العبري: عندما التقى نتنياهو وترمب في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين، سأل الرئيس الأمريكي رئيس حكومة الاحتلال عن وضعه في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، تردد نتنياهو للحظة، ثم تدخل أحد مستشاريه وقال: "سيدي الرئيس، إنه سيفوز"، هذا بحسب مسؤول أمريكي كبير مطلع على تفاصيل المحادثة
لكن بحسب الغالبية الساحقة من استطلاعات الرأي حاليا، فإن نتنياهو لا يفوز، والرئيس الأمريكي ومستشاروه يعرفون ذلك.
وقال ترمب، بحسب شخصين تحدثا معه مؤخرا عن نتنياهو: "بيبي هو أكبر عدو لنفسه".
وبحسب النتائج، تراجع تكتل أحزاب الائتلاف اليميني الحكومي الحالي بمقعد واحد مقارنة بالأسبوع الماضي، ليحصل على 48 مقعداً فقط، فيما حصلت كتلة المعارضة على 61 مقعدا، وهو العدد المطلوب لتشكيل حكومة وفق القانون الإسرائيلي.
مسؤول في مجلس السلام نقلت عنه صحيفة معاريف أن كوشنر سيتوجه إلى "إسرائيل" الأسبوع المقبل رفقة ملادينوف وتوني بلير قبل أن يتوجهوا من هناك إلى القاهرة.
وأخبر المسؤول نفسه أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تتفقان على الهدف النهائي لخارطة الطريق وهو نزع سلاح حماس.
وأهم ما جاء عن المسؤول أننا "سنستمع إلى المخاوف التي أثارتها إسرائيل ونناقش الخطوات المقبلة وسبل تسريع التقدم في خطة غزة".
ما سبق يظهر إلى أي مدى يبدو بنيامين نتنياهو مقتنعا بأن يديه طليقتان، وأنه لن يعترضه أحد، وأنه يقضي تدريجيا على مجرد فكرة إمكانية إقامة دولة فلسطينية.
ويتمثل الهدف في غزة في دفع السكان نحو اليأس، بحيث يقرر العديد من الغزيين مغادرة القطاع متى ما لاحت لهم أي فرصة للخروج. وينسحب هذا الوضع أيضا على الضفة الغربية، حيث تمر انتهاكات المستوطنين دون عقاب، بل وتُشجع أحيانا من قبل الجيش الذي يشارك بدوره في هذه الأعمال. وقد صرح بعض المستوطنين للفلسطينيين قائلين: "سنقبل بكم إذا زحفتم أمامنا، وإلا فلترحلوا أو تُقتلوا".
ويمر إفراغ الضفة الغربية وغزة من سكانهما عبر بث اليأس، وقتل الأبرياء في عمليات القصف، والتضييق عليهم لدفعهم إلى الرحيل.
ويرى محللون ومراقبون أن سياسة نتنياهو وشغفه الذي لا ينتهي في ممارسة هذه اللعبة السياسية الدموية ستكون عاقبتها وخيمة وستدفع بتطور الأمور وتسارع الأحداث على نحو غير محسوب خاصة مع إرهاصات بانتفاضة جديدة في الضفة ردا على سياسة الاستيطان التي تنتهجها دولة الاحتلال بكل أذرعها الأمنية بما فيها الجيش والشرطة والمستوطنون وفرقهم.








