iconsHoverShake
iconsHoverShake
iconsHoverShake
القدس
GMT
rss iconshahid icon
تقرير
شهادات جنود الاحتلال تكشف تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية
اﻷحد, 9 أغسطس 2026
شارك الخبر
image

تكشف شهادات جنود وضباط إسرائيليين خدموا في الضفة الغربية المحتلة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، عن تصاعد اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتحول مجموعات مسلحة منهم إلى قوة ميدانية تتحرك بهامش واسع من الاستقلالية.

وتشير الإفادات، التي أوردتها صحيفة "هآرتس"، إلى استفادة هذه المجموعات من السلاح والزي والصلاحيات العسكرية، في وقت تتردد فيه قيادات جيش الاحتلال في مواجهتها أو محاسبتها، بما يعكس تداخلًا متزايدًا بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية.

مستوطنون يقتحمون منازل الفلسطينيين ويحتجزونهم

وثقت شهادات الجنود اقتحام منازل فلسطينية والاعتداء على سكانها، وإقامة حواجز غير مرخصة، واحتجاز الفلسطينيين وتقييدهم وتفتيش مركباتهم، إلى جانب مصادرة الممتلكات ونهبها وإطلاق النار.

كما كشفت الإفادات عن مشاركة مستوطنين مدنيين في عمليات عسكرية واقتحامات لمنازل فلسطينية برفقة جنود الاحتلال، بالتزامن مع توسع حضورهم داخل الوحدات العسكرية المنتشرة في الضفة الغربية.

تجنيد 5500 مستوطن في وحدات "الدفاع المناطقي"

وتزايد حضور المستوطنين داخل هذه الوحدات بعد تجنيد نحو 5500 مستوطن في الضفة الغربية ضمن وحدات "الدفاع المناطقي" عقب 7 تشرين الأول/أكتوبر.

ومن المفترض رسميًا أن تخضع هذه الوحدات للكتائب والألوية العسكرية المنتشرة في كل منطقة، لكن شهادات الجنود تشير إلى تحركها أحيانًا خارج التسلسل القيادي، ووصولها إلى مواقع الاعتداء قبل قوات الجيش نفسها.

اعتداءات على عائلات فلسطينية جنوب الخليل

وفي جنوب الخليل، كشف ضابط احتياط خدم في المنطقة عام 2024 عن اقتحامات متكررة نفذتها مجموعات من الفتية المقيمين في بؤرة استيطانية أقيمت على شكل مزرعة.

واستهدفت الاقتحامات منازل عائلات فلسطينية في القرى المحيطة، حيث كان الفتية يدخلون غرف المعيشة ويجلسون فيها، ثم يتعمدون إثارة الفوضى داخل المنازل.

وتصاعدت إحدى الحوادث عندما استدعت عائلة فلسطينية الضابط عقب تعرضها لاعتداء من المستوطنين، فطالبهم بمغادرة المكان، قبل أن يطلقوا كلبًا باتجاهه ويحاول عضه.

وكان برفقة المجموعة شخص عرّف نفسه بأنه من وحدة "الدفاع المناطقي"، فيما هدده صاحب المزرعة المجاورة بأنه إذا تقدم بشكوى إلى قادته، فسيدعي الفتية أنه تحرش بهم جنسيًا.

ورغم توثيق كاميرا جسد الضابط للحادثة وإبلاغه عنها، لم تحظ شكواه بدعم القيادة العسكرية العليا، بل اتصل قائد اللواء بالمستوطن في اليوم التالي بهدف "ترضِيته".

"مصالحة" مع المستوطنين رغم الاعتداء

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ رتب قائد السرية وقائد الكتيبة "مصالحة" مع المستوطنين، بذريعة أن عناصر "الدفاع المناطقي" "يقومون بعمل مقدس".

ومنذ بداية الحرب، تكررت الإفادات بشأن تورط عناصر هذه الوحدات في الاعتداءات والتهديدات وتخريب الممتلكات الفلسطينية، رغم قرار أمني إسرائيلي صدر مطلع عام 2024 لتقييد نشاطها.

وبموجب القرار، كان يفترض حصر نشاط الوحدات داخل المستوطنات، وإخضاع أي تحرك لها خارجها لموافقة قائد اللواء، إلا أن الشهادات تشير إلى أن هذه القيود بقيت إلى حد كبير على الورق.

قتلى فلسطينيون وإطلاق نار على المنازل

وخلال آذار/مارس الماضي، استشهد ثلاثة فلسطينيين في حادثتين شارك فيهما مستوطنون من إحدى هذه الوحدات، وفق التقرير.

وفي نيسان/أبريل، قتل أحد أفرادها فلسطينيًا في دير جرير قرب رام الله، بينما أطلق عنصر آخر في أيار/مايو، وصفه جنود بأنه كان مخمورًا، النار عشوائيًا باتجاه منازل فلسطينية في مخيم العروب.

بؤرة استيطانية جديدة قرب سوسيا

وفي جنوب الخليل، رصد جنود إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أطراف بلدة سوسيا الفلسطينية، بدأت بوصول فتية وقطعان أغنام، قبل إدخال مركبات ومعدات وأبقار.

وأوضح جندي احتياط أن هدف البؤرة كان واضحًا للجنود، قائلًا: "لم يكن لدينا أي شك إلى أين يتجه الأمر، هدفهم كان خلق احتكاك مع الفلسطينيين".

ومع تصاعد التوتر، حذر قائد السرية من أن استمرار الوضع قد ينتهي بمقتل فلسطيني أو مستوطن، لكن اللواء رفض بداية إخلاء الموقع، مفضلًا انتظار الشرطة.

ولم يصدر أمر الإخلاء إلا بعد مهاجمة مستوطنين فلسطينيًا بالحجارة وإصابته بجروح خطيرة في الرأس، ما دفع الجيش إلى التحرك لإخلاء الموقع.

عناصر "الدفاع المناطقي" يتحدون الجيش

وخلال عملية الإخلاء، وصلت مركبة عسكرية تقل عناصر من "الدفاع المناطقي"، وتجاهلت جنديًا حاول منعها من الدخول، قبل أن تدهس قدمه.

ونزل ركاب المركبة لاحقًا وواجهوا القوة العسكرية وهددوها بسبب محاولة إخلاء المستوطنين، في واقعة عكست، وفق الشهادة، مدى استقلالية هذه العناصر عن التسلسل العسكري.

وكان أحد القادمين، بحسب الجندي، مستوطنًا ظهر سابقًا في تسجيل مصور وهو يعتدي بالضرب على فلسطيني داخل قرية، بينما يقف إلى جواره جنديان مسلحان.

وبعد ضغط من الجنود، بدأت قيادة اللواء فحص الواقعة، فيما أوقف المستوطن لاحقًا لساعات قبل إطلاق سراحه.

حواجز للمستوطنين واحتجاز الفلسطينيين

وفي مناطق أخرى من الضفة الغربية، امتدت الممارسات إلى إقامة حواجز ينفذها مستوطنون وعناصر من "الدفاع المناطقي" دون تنسيق مع الجيش.

وعند هذه الحواجز، كان الفلسطينيون يُخرجون من مركباتهم ويُجبرون على الاستلقاء في الشارع، حتى خلال الأيام شديدة الحرارة، ثم تُقيد أيديهم وتُفتش سياراتهم وتُبعثر محتوياتها.

ووصف أحد الجنود المشهد بقوله: "اليهود، طبعًا، يمرون في هذه الحواجز بحرية"، في إشارة إلى اختلاف المعاملة بين الفلسطينيين والمستوطنين.

المستوطنون يتحركون بالزي والسلاح العسكري

وفي شمال الضفة الغربية، أوضح ضابط خدم مؤخرًا في المنطقة أن عناصر "الدفاع المناطقي" يتحركون بالزي العسكري ويحملون أسلحة عسكرية.

ولهذا السبب، يرى الفلسطينيون هؤلاء العناصر كجنود إسرائيليين، حتى عندما يتحركون دون إذن وبخلاف التعليمات العسكرية.

وفي كتلة "غوش عتصيون"، لاحظ أحد الجنود أن عناصر "الدفاع المناطقي" كانوا يصلون مرارًا إلى مواقع الاعتداء قبل الجيش.

وقال: "في كل مرة كنا نصل فيها، كانوا قد سبقونا. لم يكونوا هناك كجهة مهدئة، بل كانوا جزءًا ممن يثيرون الفوضى".

نهب ممتلكات فلسطينية واعتداءات مسلحة

وامتدت الاعتداءات إلى الممتلكات الفلسطينية، إذ تحدث ضابط عن مستوطنين نهبوا قطعًا من سيارات فلسطينية مصادرة قرب حاجز في جبل عيبال.

ووصل المستوطنون إلى الموقع وبدأوا بتفكيك أجزاء من المركبات، وعندما سألهم جندي عما يفعلون، أجابوا: "نأخذها، إنها لنا".

وبرر المستوطنون فعلتهم بالقول إن لديهم فتوى من حاخام تعتبر الممتلكات "غنائم حرب"، قبل أن يهددوا الجندي الذي اعترض عليهم.

وفي حادثة منفصلة، شاهد الضابط نفسه مسؤول أمن في مستوطنة يطلق النار باتجاه راعي أغنام فلسطيني لم يكن يشكل أي تهديد.

وصودر سلاح المستوطن بعد الحادثة، لكنه أعيد إليه بعد أسبوعين فقط، وفق الشهادة.

مشاركة المستوطنين في اقتحامات واعتقالات

ولم تقتصر مشاركة المستوطنين على الاعتداءات والحواجز، بل امتدت إلى عمليات الاعتقال والاقتحام التي ينفذها جيش الاحتلال في الضفة الغربية.

وفي "غوش عتصيون"، قال ضابط إن عناصر "الدفاع المناطقي" كانوا يشاركون في العمليات، وأحيانًا بلباس نصف مدني، "وكأنهم قوة لا تنفصل عن الكتيبة".

وفي حالات أخرى، كان مدنيون من المستوطنات ينضمون إلى القوات دون تنسيق أو تعريف، ويدخلون منازل فلسطينية دون أن يمنعهم أحد.

وبحسب الضابط، لم يكن بعض هؤلاء جنودًا أصلًا، كما أنهم لا يعرفون إجراءات العمل العسكري، ما تسبب أكثر من مرة في خطر إطلاق النار بين القوات نفسها.

وقال إن هؤلاء كانوا "يقولون لك صراحة إنهم أصحاب المكان"، مضيفًا أن هذا الشعور كان واضحًا في الميدان.

مخاوف من تسريب معلومات عسكرية

وكشفت الإفادات كذلك عن حرية دخول عناصر هذه الوحدات إلى القواعد العسكرية وغرف العمليات، واطلاعهم على معلومات عسكرية حساسة.

وأثار ذلك مخاوف لدى جنود من انتقال معلومات عن تحركات الجيش وهويات فلسطينيين تقدموا بشكاوى ضد المستوطنين إلى مستوطنين آخرين.

قتل عودة الهذالين يكشف ازدواجية التعامل

ومن أبرز الوقائع التي كشفت طبيعة العلاقة بين الطرفين، ارتقاء الفلسطيني عودة الهذالين من أم الخير جنوب الخليل في تموز/يوليو 2025.

وبحسب شهادة أوردها التقرير، دخل المستوطن يانون ليفي إلى أراضي القرية مسلحًا لمرافقة جرافات كانت تعمل على شق طريق لمستوطنة "كرمل".

وعندما اعترض الأهالي على الأعمال، أطلق ليفي النار، فأصاب الهذالين، الذي كان يصور الواقعة من مسافة عشرات الأمتار، ما أدى إلى مقتله.

وبعد عام من الحادثة، أعلنت النيابة الإسرائيلية تقديم لائحة اتهام ضد ليفي بتهمة "التسبب بالموت بتهور"، فيما احتجزت إسرائيل جثمان الهذالين تسعة أيام.

لكن التعامل مع الحادثة لم يقتصر على المستوطن، إذ قال أحد الجنود إن القوات كُلفت بـ"إعادة الهدوء إلى المنطقة"، وبدأت ليلًا باقتحام منازل فلسطينية في القرى المحيطة.

وخلال تلك الاقتحامات، كان الجنود يوقظون السكان، ويجمعون النساء والأطفال في غرفة، والرجال في غرفة أخرى، ثم يأخذون بطاقات الهوية ويصورون ويفتشون المنازل.

وقال الجندي: "كنا نعرف أننا لن نجد شيئًا. معلومات السكان كانت موجودة أصلًا في أنظمة الجيش"، مؤكدًا أن الهدف كان "مضايقة الفلسطينيين وضمان ألا يرفعوا رؤوسهم".

الجيش يقتحم منازل الفلسطينيين بعد مقتل أحدهم

وتكشف هذه الشهادة، وفق التقرير، أن الجيش لم يكن مجرد قوة عاجزة عن كبح المستوطنين، بل استخدم صلاحياته ضد الفلسطينيين بعد مقتل أحدهم برصاص مستوطن.

وأخضع الجيش سكان القرى لاقتحامات وتفتيشات لم ير الجنود أنفسهم فيها قيمة أمنية أو استخبارية، ما يعكس اختلافًا واضحًا في التعامل مع الطرفين.

وفي شهادة أخرى، أوضح جندي أن وحدته لم تكن تعلم خلال معظم فترة انتشارها أن لديها صلاحية توقيف مستوطنين يعتدون على الفلسطينيين.

وكان الجنود ينتظرون الشرطة، التي لم تكن تتوفر في أحيان كثيرة سوى عبر دورية واحدة تغطي مساحات واسعة من جنوب الخليل.

وأدى تأخر الشرطة لأكثر من ساعة في بعض الحوادث إلى تفاقم الاعتداءات ووقوع إصابات، بحسب الجندي، الذي وصف الوضع بأنه "فشل للدولة".

"غرب متوحش من عنف المستوطنين"

ولم يقتصر هذا الفشل، وفق وصف الجندي، على الجوانب الانضباطية والعملياتية، بل شمل الجانب "القيمي" أيضًا، قائلًا: "هناك في الضفة غرب متوحش من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين".

أما ضابط آخر، فأكد أن غالبية مهام وحدته خلال انتشارها لم تكن إحباط عمليات مسلحة، بل التعامل مع مستوطنين يسعون إلى خلق استفزازات.

وقال: "طوال الوقت نركض وراء المستوطنين من حادث إلى آخر، وهم لا يحسبون لنا حسابًا".

وتقود هذه الشهادات إلى صورة تكشف، وفق التقرير، تداخلًا متزايدًا بين المستوطن المسلح والجندي، في ظل حصول مجموعات من المستوطنين على السلاح والزي والصلاحيات وإمكانية الوصول إلى المعلومات العسكرية.

وفي المقابل، تتردد القيادات العسكرية في محاسبتهم، بينما يواصل الجيش إجراءاته واعتداءاته بحق الفلسطينيين في المناطق نفسها.

وتقدم الإفادات، في مجملها، صورة لمنظومة يتحرك فيها المستوطن المسلح مع المؤسسة العسكرية أو إلى جانبها، بينما يتحمل الفلسطينيون تبعات الاعتداءات والإجراءات العسكرية التي تليها.

نسخ الرابط
اعتداءات الاحتلال
المستوطنين، القدس
اقتحامات المستوطنين
إرهاب المستوطنين
جرائم المستوطنين
محكمة الاحتلال
روابط هامة
الترددات
في حال عدم ظهور القناة يرجى إعادة البحث عنها من خلال جهاز الاستقبال على القمر الصناعي
rss icon
shahid icon