
بعد إعلان حركة حماس، موافقتها على ترتيبات تتعلق بالسلاح الثقيل ضمن المرحلة الثانية من خارطة الطريق المطروحة لإنهاء الحرب على قطاع غزة، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي، في خطوة أعادت ملف المفاوضات إلى الواجهة وفتحت الباب أمام استكمال اتفاق وقف إطلاق النار.
يرى محللون فلسطينيون أن موافقة الحركة تأتي في إطار السعي إلى وقف الحرب وإنهاء الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدين أن ما طُرح يتعلق بآليات تنفيذ الاتفاق، وليس تخليًا عن المشروع الوطني أو حق المقاومة.
أولوية المرحلة وقف الإبادة بغزة
قال الكاتب والمحلل السياسي معين نعيم، إن البنود المتداولة من خارطة الطريق تعكس حرص الوفد الفلسطيني المفاوض على إعطاء الأولوية لوقف الحرب والإبادة الجماعية في قطاع غزة، حتى وإن استدعى ذلك القبول بترتيبات صعبة تتعلق بالسلاح الثقيل.
وأضاف نعيم في حديث لموقع قناة الأقصى الفضائية، أن الوثيقة تسعى إلى سحب الذرائع التي يستخدمها الاحتلال لإطالة أمد الحرب، من خلال وضع بنود أكثر وضوحًا تربط تنفيذ المرحلة الثانية بالتزام إسرائيل بتنفيذ ما تبقى من استحقاقات المرحلة الأولى.
وأوضح نعيم، أن اعتماد مبدأ التنفيذ المتزامن يعكس استمرار انعدام الثقة بالاحتلال، وعدم الاكتفاء بالضمانات السياسية، مع الإصرار على آليات متوازية تضمن تنفيذ الالتزامات من جميع الأطراف.
مرونة حماس.. تكتيك لا تغيير في الثوابت
وبحسب نعيم، فإن مرونة حركة حماس والفصائل الفلسطينية تعكس استعدادًا للتعامل بإيجابية مع أي مبادرة تؤدي إلى وقف الحرب وحقن الدماء وتخفيف المعاناة الإنسانية، لكنها لا تمثل تغييرًا في المبادئ أو الثوابت الوطنية، وإنما تندرج ضمن إدارة الصراع بوسائل سياسية وتفاوضية مع الحفاظ على الحقوق الفلسطينية.
وأكد أن استمرار الحرب يعني استمرار سقوط الضحايا واتساع الدمار وتعميق الأزمة الإنسانية، إلى جانب منح الحكومة الإسرائيلية مساحة لمواصلة استثمار الحرب في حساباتها السياسية الداخلية، ما يجعل وقفها أولوية وطنية وإنسانية تمهد لبدء الإغاثة وإعادة الإعمار.
هل تخلت حماس عن المقاومة؟
وشدد نعيم على أن الوثيقة لا تتضمن تخليًا عن المقاومة أو المشروع الوطني الفلسطيني، وإنما تتناول ترتيبات خاصة بوقف الحرب وآليات تنفيذ الاتفاق، مؤكدًا أن البنود المتداولة تحافظ على الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، ولا تمس حقه في الدفاع عن نفسه إذا عادت ظروف المواجهة.
الموافقة جاءت لوقف الإبادة ورفع الحصار
من جانبه، قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة إنه يدعم أي خيار تتخذه المقاومة بعد التضحيات الكبيرة التي قدمتها خلال الحرب، معتبرًا أن قبول خارطة الطريق جاء استجابة لأولويات إنسانية ووطنية، وفي مقدمتها وقف الإبادة الجماعية، والاستجابة لمطالب المواطنين، ورفع الحصار وإنهاء سياسة التجويع.
وأضاف خريشة خلال حديثه لموقع قناة الأقصى الفضائية، أن القضايا الوطنية الأخرى تُركت للحوار الفلسطيني الداخلي، مؤكدًا أن ما يجري اليوم هو نتيجة صمود المقاومة وما فرضته من معادلات خلال الأشهر الماضية، رغم عدم التزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولى واستمرار عمليات القتل والحصار.
وأشار خريشة إلى أن تنفيذ المرحلة المقبلة يجب أن يقوم على خطوات متبادلة بين الطرفين، معتبرًا أن المقاومة ما زالت صاحبة القرار في إدارة هذا الملف، وأن موافقتها على خارطة الطريق لا تعني تخليها عن دورها أو عن خيار المقاومة.
خارطة الطريق بعد موافقة حماس.. ماذا ينتظر غزة وما مصير سلاح المقاومة؟
ويرى خريشة أن نجاح أي اتفاق يبقى مرهونًا بمدى التزام الاحتلال ببنوده، في ظل تجارب سابقة شهدت تعثر تنفيذ الاتفاقات، مؤكدًا أن الضمانات وحدها لا تكفي ما لم تقترن بآليات إلزامية تفرض تنفيذ التعهدات على جميع الأطراف.
وبحسب الترتيبات المطروحة، تربط حماس تنفيذ بند السلاح بانسحاب القوات الإسرائيلية، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، باعتبار أن الملف جزء من "رزمة متكاملة" تشمل وقف الحرب، ورفع الحصار، وبدء إعادة الإعمار.








