
أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الإثنين، انتخاب د.خليل الحية رئيساً للحركة، وذلك في ختام عملية انتخابية داخلية مسارها شوري ومؤسسي، شارك فيها ممثلون عن ساحات الحركة كافة في قطاع غزة، والضفة الغربية، وسجون الاحتلال، والخارج.
وتعقيبا على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، إن دلالة انتخاب د. خليل الحية لا تكمن في مجرد ملء موقع ظل شاغرًا منذ استشهاد يحيى السنوار، ومن قبله الشهيد إسماعيل هنية، بقدر ما تكمن في اختبار قدرة الحركة على إعادة بناء قيادتها بعد حرب أطاحت عددًا من أبرز رموزها السياسية والعسكرية.
وأوضح أن الحية، الذي تولى خلال المرحلة الماضية قيادة الوفد المفاوض، وأصبح من أكثر شخصيات الحركة حضورًا في ملفاتها السياسية، يتسلم المسؤولية في واحدة من أعقد المراحل التي مرت بها حماس منذ تأسيسها، في ظل فقدان الحركة خلال الحرب قيادات تاريخية وازنة، في مقدمتها إسماعيل هنية ويحيى السنوار، إلى جانب شخصيات سياسية وعسكرية أدّت أدوارًا رمزية وتنظيمية يصعب تعويضها خلال فترة قصيرة، ولا سيما في ظل استمرار الاستهداف والضغوط الأمنية.
وأضاف أن حماس راكمت عبر عقود تجربة تنظيمية وشورية مكّنتها من امتصاص الصدمات، وملء الشواغر، والمحافظة على قدر من التماسك، إلا أن نجاحها في تجاوز فراغ القيادة لا يعني أنها تجاوزت تداعياته، مشيرًا إلى أن المشكلة الأعمق لم تعد في اختيار الرئيس فقط، بل في إعادة تنظيم العلاقة بين مراكز القرار والساحات المختلفة، وتعويض ما أصاب القيادة العسكرية التاريخية من خسائر، واستعادة قنوات التواصل والتنسيق التي أضعفتها الحرب.
ولفت إلى أن الظروف الميدانية، بعد اغتيال هنية والسنوار، دفعت باتجاه توسيع دور القيادة السياسية الجماعية خارج القطاع، باعتبارها الأقدر على الحركة والاتصال بالوسطاء وإدارة الملفات التفاوضية.
وأكد أن الحية سيواجه شبكة من الملفات الوجودية المتداخلة، تشمل تثبيت وقف الحرب، وإدارة المفاوضات، ومستقبل غزة في ترتيبات "اليوم التالي"، والعلاقة مع القوى الفلسطينية، فضلًا عن التحولات الإقليمية والدولية التي تعيد تشكيل علاقات الحركة مع الوسطاء والحلفاء والخصوم.
وبيّن أن الاختبار الأصعب يتمثل في الجمع بين القيادة الجماعية والقدرة على الحسم، موضحًا أن تعدد الساحات يفرض تشاورًا واسعًا يمنح القرارات الكبرى شرعيتها ويحمي الحركة من تنازع مراكز القرار، لكن المشاورات قد تتحول، إذا غابت المرجعية المفوضة، إلى بطء أو عجز عن اتخاذ القرار في اللحظات المصيرية.
وتابع، أن القيادة الجديدة تحتاج إلى مؤسسية لا تمنع الحسم، وإلى قائد يمتلك الصلاحية من دون أن يستفرد بالقرار؛ يوسع دائرة المشاركة، لكنه لا يترك الحركة رهينة لتعدد المراكز والحسابات.
وذكر أن خليل الحية لن يمتلك عصًا سحرية تعوض القيادات التاريخية، ولن يُقاس نجاحه بمجرد المحافظة على موقع الحركة داخل معادلات الصراع، بل إن مهمته الأكثر إلحاحًا هي الحفاظ على كينونتها وتماسكها، وإعادة ضبط مراكز القرار، وبلورة رؤية واقعية لدورها في المشهد الفلسطيني خلال الحرب وبعدها.
واعتبر أن انتخاب الرئيس أنهى فراغ الموقع، لكنه دشّن اختبارًا أشد صعوبة، متسائلا: هل تستطيع القيادة الجديدة إعادة بناء الحركة بالسرعة التي تتغير بها البيئة من حولها؟.
بدوره، قال الكاتب والباحث في الشأن السياسي أحمد طناني، إن انتخاب خليل الحية يحمل جملة من الدلالات المهمة، أولها أنه يعكس الحيوية التنظيمية داخل حركة حماس، رغم الضربات التي تعرضت لها الحركة وحالة المطاردة المستمرة لقياداتها.
وأضاف، في منشور على صفحته فيس بوك، أن انتخاب الحية يؤكد مركزية غزة في المعادلة القيادية داخل حماس، وتمسّك الحركة بمحوريتها ووزنها الاستراتيجي، سواء في معادلاتها الداخلية أو في المعادلة الوطنية الفلسطينية، معتبرًا أن في ذلك رسالة مواجهة لمحاولات تفكيك غزة وتقويض حضورها المركزي.
وأوضح أن خليل الحية كان نائبًا ليحيى السنوار، وهو ابن التجربة التنظيمية والسياسية، وامتداد للخط السياسي الذي حكم سلوك الحركة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن انتخابه يدل على استمرار البرنامج ذاته في المواجهة والمقاومة، وكذلك في المقاربات السياسية الداخلية والإقليمية.
وتابع طناني أنه، ورغم كل ما يُشاع بشأن مقاربات الحية التنظيمية، فإنه يُعدّ من القيادات التاريخية لحركة حماس في قطاع غزة، ومن أعضاء مكتبها السياسي منذ سنوات طويلة، كما يمتلك قدرًا من المرونة والخبرة التنظيمية والسياسية يؤهله للتعامل مع المعطيات المقبلة والتحديات الماثلة أمام قيادة الحركة.
وأشار إلى أن مسار العملية الانتخابية داخل حماس يؤكد خضوعها لمعايير النزاهة والكفاءة، إذ أُعيدت العملية بعدما لم يحصل الحية على نسبة النصف زائد واحد، وفقًا للنظام الانتخابي المعتمد لاختيار رئيس المكتب السياسي، معتبرًا أن ذلك يعكس تماسك البنية المؤسسية للحركة، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها.








