
فجّر الكاتب والمحلل السياسي الأمريكي البارز، روبرت كاجان، المرجع الفكري الأهم لتيار المحافظين، مفاجأة مدوية في مقال تحليلي رصد فيه التداعيات الكارثية للحرب الأمريكية الأخيرة على إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأمريكية تواجه احتمالية هزيمة استراتيجية حاسمة وغير قابلة للإصلاح، ستقلب موازين القوى العالمية وتعلن رسمياً بدء عصر ما بعد أمريكا.
فشل الخيار العسكري في تركيع إيران
أوضح كاجان في تحليله المعلوماتي أن سبعة وثلاثين يوماً من القصف الجوي المدمر والمتواصل الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني أسفر عن تدمير أجزاء واسعة من البنية العسكرية الإيرانية، ومقتل معظم قياداتها، إلا أنه عجز تماماً عن إسقاط النظام أو انتزاع أي تنازلات سياسية منه، مشيراً إلى أن مراهنة إدارة ترامب الحالية على أن يحقق حصار الموانئ الإيرانية ما عجزت عنه القوة العسكرية هو رهان بائس، كون النظام الذي صمد تحت القصف العنيف لن يستسلم للحصار، في وقت يداهم فيه الوقت واشنطن مع قفز أسعار النفط نحو مائة وخمسين إلى مائتي دولار للبرميل، وارتفاع معدلات التضخم العالمي، وظهور بوادر أزمة نقص غذاء حادة.
معادلة الردع الصاروخي وشلل القرار الأمريكي
كشف المقال أن حسابات الرعب التي منعت ترامب من التصعيد لا تزال قائمة، حيث تمتلك إيران ترسانة ضخمة من الصواريخ والمسيرات المخبأة في منشآت حصينة تحت الأرض، وقادرة على توجيه ضربات إنتقامية تشل بنية النفط والغاز في الخليج لعقود، وهو ما دفع ترامب لطلب تقييم استخباراتي عاجل لبحث عواقب إعلان النصر والانسحاب، لتجنب تكاليف حرب برية وبحرية شاملة واحتلال طويل المدى لا تملك أمريكا القدرة على تحمله، خاصة بعد أن أظهرت أسابيع القتال القليلة استنزاف مخزون الأسلحة والذخائر الأمريكية إلى مستويات خطيرة أمام قوة تصنف من الدرجة الثانية.
السيادة الإيرانية على هرمز وعزلة الكيان الصهيوني
أكد كاجان أن الملمح الأبرز للهزيمة الأمريكية، يتجسد في فرض إيران سيادتها الكاملة على مضيق هرمز، حيث لن يعود المضيق مفتوحاً كما في السابق، بل ستتحكم طهران في حركة السفن ورسوم العبور وحصر المرور بالدول الصديقة لها، مما يمنحها سلاح ابتزاز عالمي يفوق خطورة البرنامج النووي، ويجبر القوى الدولية على استرضائها لتأمين إمدادات الطاقة، وفي المقابل، سيجد الكيان الصهيوني نفسه في عزلة دولية وعاجزة عن مواجهة وكلاء طهران في المنطقة بسبب الضغوط الدولية المرعوبة من استفزاز إيران التي خرجت من الأزمة أكثر ثراء ونفوذاً.
تآكل الهيمنة الأمريكية وصعود الأقطاب المنافسة
ختتم الكاتب الأمريكي تحليله بالإشارة إلى أن هذا الانكسار العسكري في الخليج، والذي أثبت ضعف الولايات المتحدة الأمريكية، وعدم جدارتها بالثقة، مما سيجبر دول المنطقة على تقديم تنازلات لطهران ووضع ترتيبات خاصة معها، كما سيعزز الموقف الإستراتيجي للصين وروسيا كحليفين رئيسيين لإيران، محذراً من أن هذا التراجع الأمريكي قد يشجع الرئيس الصيني شي جين بينغ على شن هجوم حاسم لضم تايوان، أو يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتصعيد حربه في أوروبا، وسط تساؤلات حادة من حلفاء واشنطن حول مدى قدرتها على حمايتهم في المستقبل.
روبرت كاجان (مواليد 1958) هو مؤرخ ومحلل سياسي أمريكي بارز، وأحد أبرز منظري تيار "المحافظين الجدد" ومناصري التدخل العسكري الأمريكي في الخارج، ويشغل منصب زميل بارز في معهد بروكينغز وكاتب في مجلة ذا أتلانتيك، ويُعرف بمواقفه القوية الداعمة للعولمة الليبرالية والدفاع عن الهيمنة الأمريكية.








