
تدخل الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة سياسية حاسمة مع اقتراب الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، والتي ستحدد إلى حد كبير مسار ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، بعد عودته إلى البيت الأبيض وإحداثه تغييرات واسعة في المشهد السياسي الأميركي.
وتصف مديرة مركز الديمقراطية الشاملة في جامعة جنوب كاليفورنيا، ميندي روميرو، هذه الانتخابات بأنها "لحظة مفصلية" للطرفين الجمهوري والديمقراطي، مؤكدة أن حجم الرهانات غير مسبوق، في ظل انقسام سياسي حاد داخل البلاد، فيما ترى قيادات الحزب الديمقراطي أن التحدي لا يقتصر على استعادة السيطرة على الكونغرس، بل يتجاوز ذلك إلى ما تصفه بأنه مواجهة مع "تهديد وجودي" تمثله سياسات ترمب والجمهوريين، وتعتبر المعارضة أن الإدارة الحالية تعمّق الانقسامات الداخلية.
ويواصل الديمقراطيون الاعتماد على المزاج الشعبي المتأثر بالوضع الاقتصادي والسياسات الخارجية، بما في ذلك الحرب التي أطلقتها الإدارة على إيران، والتي انعكست على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، وعلى الجانب الآخر، يسعى الرئيس دونالد ترمب، البالغ 79 عامًا، إلى الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ، لضمان تمرير ما تبقى من برنامجه التشريعي دون عوائق.
ويحذر ترمب بشكل متكرر من أن خسارة حزبه للأغلبية ستفتح الباب أمام محاولات عزله، إضافة إلى عرقلة تعييناته، وفتح تحقيقات برلمانية قد تعيق تنفيذ سياساته، حيث تجري الانتخابات المقبلة لتجديد كامل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، في سباق سياسي يُتوقع أن يكون شديد التنافسية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع ملحوظ في شعبية ترمب، وهو ما يعد عاملًا حاسمًا في انتخابات منتصف الولاية، وتؤكد أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماركيت جوليا أزاري، أن "فقدان الرئيس لشعبيته مؤشر قوي على أداء حزبه"، لافتة إلى أن العديد من الأميركيين غير راضين عن الأداء الاقتصادي، الذي كان أحد أبرز وعود ترمب الانتخابية، كما تواجه سياساته المتعلقة بالهجرة انتقادات واسعة، إلى جانب تزايد الاستياء من أسلوبه السياسي الذي يعتبره خصومه متشددًا.
ومن أبرز القضايا المثيرة للجدل في الحملة الانتخابية، ملف إعادة رسم الدوائر الانتخابية، حيث دفع ترمب باتجاه تعديل الخرائط في ولايات يقودها الجمهوريون لتعزيز فرص الحزب في الكونغرس، وردّ الديمقراطيون بخطوات مماثلة في ولايات مثل كاليفورنيا وفرجينيا، ما أدى إلى تصعيد سياسي وقانوني، خاصة بعد قرارات المحكمة العليا الأخيرة التي حدّت من بعض آليات ترسيم الدوائر.
ويصف خبراء هذا الوضع بأنه "فوضى انتخابية" غير مسبوقة، وسط توقعات بأن تلعب هذه التعديلات دورًا مؤثرًا في نتائج الانتخابات المقبلة، التي قد تعيد رسم ميزان القوى في واشنطن.








