
قال الباحث في علم الاجتماع السياسي أحمد أبو الهيجا: "إن الانتخابات المحلية الجارية لن تمنح السلطة الفلسطينية أي مشروعية حقيقية، فالسلطة تستخدم الانتخابات كأداة تجميل سياسي مع ضغوط دولية تطالب بإصلاحات أعمق ببنية السلطة"، موضحا أن الاستحقاق المطلوب دوليًا لا يقتصر على الانتخابات البلدية ويشمل انتخابات تشريعية ورئاسية.
وأشار أبو الهيجا إلى وجود فيتو فعلي يمنع إجرا الانتخابات التشريعية والرئاسية، رغم كونها الأساس لأي تغيير سياسي حقيقي، معتبرا أن الانتخابات لن تنتج أي تغيير جوهري، كونها نفس البنية التقليدية من تحالفات داخل حركة فتح مع العائلات، ما يعيد نفس القوى والنخب التي أفرزتها انتخابات سابقة، مبينا أن الهدف الفعلي يتمثل في الحفاظ على الوضع القائم داخل البلديات دون إدخال تغييرات تمس الهوية السياسية أو موازين النفوذ.
ولفت أبو الهيجا إلى أن التوجه العام لسلطة عباس يسعى إلى إبقاء السيطرة بيد تيارات محددة في فتح شديدة الولاء للسلطة، لتكون جاهزة حال حدوث أي تحولات في بنية السلطة أو توزيع الأدوار، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن سلطة عباس تتجه نحو انتخابات مجلس وطني خلال الفترة المقبلة، الهدف منها قد يكون إعادة تشكيل المشهد الداخلي وإقصاء أصوات معارضة، بدلا من بناء إطار تمثيلي شامل، قائلا: " هذه الانتخابات قد تكرس الجمود وتبقي البلديات ضمن دائرة النفوذ التقليدي، دون قدرة حقيقية على إحداث تغيير ملموس".
من جانه قال الكتاب ياسين عز الدين معلقا على الانتخابات البلدية ونتائجها وإفرازاتها: "في الانتخابات البلدية عام 2022 بالضفة استطاعت قوائم مستقلة وشخصيات مقربة من حماس الفوز بعدد من البلديات المهمة على رأسها طولكرم والبيرة والخليل بالإضافة لتواجد قوي في بلدية نابلس".
وتابع عز الدين: "لهذا أصرت السلطة على عقد الانتخابات الحالية في وقتها رغم الظروف العامة والسياسية والأمنية والاقتصادية السيئة وغير المناسبة، فهي فرصة لإعادة السيطرة على تلك البلديات، وقامت السلطة بتعديل قانون الانتخابات ليساعدها من خلال فرض شرط الاعتراف باتفاقية أوسلو، وهذا أدى لنفور الكثير من الناخبين الرافضين للسلطة وأوسلو وعدم مشاركتهم، بالإضافة لشروط أخرى تصعب تشكيل القوائم".
وأشرا عز الدين أنه ومن خلال التهديد والاستعانة بالاحتلال لاعتقال وتهديد كل من يحاول الترشح من المقربين لحماس، استطاعت حسم أكثر من نصف البلديات والمجالس القروية قبل أن تبدأ الانتخابات وذلك من خلال تقديم قوائم وحيدة (التزكية) أو عدم وجود قوائم بالمرة وحسب القانون الجديد تقوم السلطة بتعيين المجلس البلدي في حال عدم وجود قوائم.
وقال أيضا: "لا توجد مفاجآت في نتيجة الانتخابات، باستثناء جنين التي خسرت فيها قائمة فتح أمام قائمة مستقلة وهذا متوقع كنتيجة لعدوان السلطة على مخيم جنين قبل أكثر من عام، بينما استطاعت السلطة السيطرة على بلديات نابلس ورام الله من خلال التزكية، وبلدية قلقيلية من خلال التعيين، وفازت في البيرة والخليل لعدم وجود منافسين حقيقيين."
وختم ياسين عز الدين بالقول: "تحاول السلطة استغلال الانتخابات لتعزيز الوهم بوجود التفاف شعبي حولها، لكن كل شيء سيتهاوى قريبًا مع استمرار عجزها بدفع الرواتب فيما أنفقت عشرات الملايين من الدولار على دعاية فتح الانتخابية".








