
كشف تقرير إحصائي حديث صادر عن مركز معلومات فلسطين (معطى)، عن تصاعد خطير في سياسة هدم المنازل والمنشآت التي تنتهجها حكومة الاحتلال المتطرفة في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
حيث وثق المركز تنفيذ 102 عملية هدم طالت وحدات سكنية ومنشآت مختلفة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري (يناير - مارس 2026).
ووفقاً للبيانات، شهد الربع الأول تدرجاً دموياً وممنهجاً في عمليات الهدم، ففي شهر يناير كانت بداية عام دامية بهدم ما يقرب من 30 منشأة، تركزت في الخليل، ورام الله، ونابلس.
وفي فبراير، مثّل ذروة التصعيد، حيث سجل أوسع عمليات الهدم، خاصة في مدينة القدس والخليل، مع استهداف مباشر لمنازل عائلات الشهداء.
أما في في مارس، فقد شهد استمرار الهدم في الأغوار والقدس ونابلس، مع ملاحظة زيادة لافتة في وتيرة "الهدم الذاتي القسري".
الخارطة الجغرافية والاستهداف
تصدرت محافظتا الخليل والقدس قائمة المناطق الأكثر تضرراًن حيث شهدت الخليل عمليات هدم واسعة في يطا، وبيت أمر، وترقوميا، طالت بنايات سكنية كاملة وخياماً تؤوي عشرات الأفراد.
وفي القدس، تركزت الهجمات في سلوان، وصور باهر، وجبل المكبر، وبيت حنينا، حيث استهدف الاحتلال الوجود الفلسطيني عبر سياسة "الهدم الذاتي".
أما في نابلس ورام الله، فقد شهدت المحافظتان عمليات هدم ممنهجة وتفجير لبنايات متعددة الطوابق، لا سيما في قرية شقبا وبلدة دوما.
أنماط الهدم العقابية والقسرية
وأشار التقرير إلى تنوع الأنماط التي يستخدمها الاحتلال لتنفيذ مخططاته، وذلك عبر الهدم بالجرافات العسكرية، وهو الأسلوب الأكثر شيوعاً بذريعة عدم الترخيص.
إلى جانب التفجير العقابي، كتفجير منازل عائلات الشهداء والأسرى كسياسة عقاب جماعي، الهدم الذاتي القسري عبر إجبار المقدسيين على هدم منازلهم بأنفسهم تحت تهديد الغرامات الباهظة وتكاليف الهدم بآليات الاحتلال.
الأثر الإنساني والاجتماعي
ولم تقتصر الأضرار على الخسائر المادية، بل امتدت لتخلف كارثة إنسانية طالت مئات المواطنين، وأدت عمليات الهدم إلى تشريد مئات الأفراد، من بينهم عائلات كبيرة تضم أكثر من 18 فرداً في يطا بالخليل.
واستهداف الطفولة، فقد عشرات الأطفال مأواهم الوحيد، مع تدمير الأثاث والمقتنيات الشخصية أثناء عمليات الاقتحام المفاجئة.
وتدمير سبل العيش، حيث شمل الهدم منشآت زراعية ومعيشية (بركسات للأغنام وخيام)، مما أدى إلى تدمير مصادر رزق العديد من العائلات في المناطق الريفية والأغوار.
يُذكر أن هذه العمليات تأتي في سياق مساعٍ واضحة لفرض واقع ديمغرافي جديد وعزل المدن الفلسطينية عن محيطها، وسط نداءات حقوقية بضرورة التدخل الدولي لوقف سياسة "التطهير العرقي الصامت" التي تمارس بحق الحجر والبشر في فلسطين المحتلة.








