
شهدت العاصمة الفلسطينية المحتلة خلال الربع الأول من العام الجاري 2026 تصعيداً صهيونيًا هو الأخطر منذ سنوات، حيث تداخلت فيه آلة القتل العسكرية مع التغول الاستيطاني الممنهج، في محاولة لفرض واقع ديمغرافي جديد يعزل المدينة المقدسة عن محيطها الجغرافي الفلسطيني.
ووفقاً لبيان توثيقي، فقد تسببت اعتداءات قوات الاحتلال خلال الربع الأول من العام الجاري 2026 في ارتقاء 6 شهداء، ارتقوا في مواجهات متفرقة واقتدامات للأحياء المقدسية.
وبالتوازي مع سياسة القتل، شنت قوات الاحتلال حملات مداهمة واسعة أسفرت عن اعتقال 419 مواطناً مقدسيأ، بينهم أطفال ونساء، في إطار سياسة الترهيب الممارسة ضد السكان الأصليين للمدينة.
المسجد الأقصى: سابقة تاريخية في الحصار
سجل شهر مارس من هذا العام سابقة تاريخية خطيرة في تاريخ المسجد الأقصى المبارك، حيث فرضت حكومة الاحتلال إغلاقاً شبه كامل على المصليين المسلمين، ومنعت الآلاف من الوصول إليه.
وفي الوقت الذي أغلقت فيه حكومة الاحتلال المتطرفة المسجد الأقصى في وجه المسلمين، فتحت أبوابه على مصراعيها أمام 25 ألف مقتحم من المستوطنين والمتطرفين الذين أجروا طقوساً استفزازية تحت حماية أمنية مشددة.
هدم وتجريف وتغول استيطاني
ولم يتوقف العدوان عند الحجر والبشر، بل امتد ليشمل هوية المدينة ومعالمها؛ حيث نفذت آليات الاحتلال 147 عملية هدم وتجريف طالت منازل ومنشآت تجارية وزراعية، مما أدى إلى تشريد عشرات العائلات.
وواكب هذا "التطهير العرقي الصامت" تغول استيطاني تمثل في تنفيذ 153 اعتداءً منظماً من قبل مجموعات المستوطنين، استهدفت ممتلكات المواطنين ومركباتهم ودور العبادة.
يرى مراقبون أن هذا التصعيد المكثف في الربع الأول من 2026 ليس عشوائياً، بل يأتي ضمن استراتيجية صهيونية واضحة تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في القدس عبر الهدم والاعتقال.
وإلى جانب ذلك يسعى الاحتلال لفرض السيادة الدينية على المسجد الأقصى عبر تكريس واقع التقسيم الزماني والمكاني في الأقصى من خلال الإغلاق الممنهج، إضافةً إلى العزل الجغرافي عبر بناء حزام استيطاني يخنق الأحياء العربية ويفصل القدس نهائياً عن الضفة الغربية.
ويبقى المقدسيون في مواجهة هذه المخططات، متسلحين بصمودهم في أحيائهم المهددة، رغم اشتداد الخناق وتصاعد وتيرة العدوان الذي جعل من الشهور الأولى لعام 2026 واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها العاصمة المحتلة.








