
بينما كانت الصواريخ تحصد حياة قادة الصف الأول في طهران، انفجرت قنبلة سياسية في قلب المؤسسة الأمنية الأمريكية، حيث أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (NCTC) استقالته رسمياً وبشكل مفاجئ، والسبب: "رفض تأييد الحرب الدائرة في إيران".
من جانبه ربط عالم السياسة الأمريكي "روبرت بايب" استقالة مدير مركز مكافحة الإرهاب بتقارير عن تدبير الأجهزة عملية شبيهة بـ11 سبتمبر، لتبرير استمرار الحرب، وإمكانية إرسال قوات برية.
دلالات الاستقالة في هذا التوقيت "الحرج"،
- المركز الوطني لمكافحة الإرهاب هو "العقل" الذي يجمع معلومات كل الأجهزة الاستخباراتية (CIA، FBI، NSA)، واستقالة مديره تعني أن هناك تياراً قوياً داخل مجتمع الاستخبارات يرى أن "خيار الحرب الشاملة" والقضاء على قادة مثل لاريجاني وسليماني قد يؤدي لنتائج عكسية تضر بالأمن القومي الأمريكي.
- الخوف من "الانفجار" العالمي، فاستقالة "رجل مكافحة الإرهاب الأول" تعطي إشارة واضحة بأن الحرب في إيران قد تفتح أبواب لا يحمد عقباها في أماكن أخرى، ويبدو أن الرجل يرى أن تقويض الدولة الإيرانية بهذا الشكل العنيف سيخلق "فراغاً أمنياً" قد تحوله إلى تنظيمات خارجة عن القانون لا يمكن السيطرة عليها.
- رسالة إحراج لـ "ترامب"، فهذه الاستقالة تمثل "ثقب" في الرواية الرسمية للبيت الأبيض التي تروج بأن الحرب "ناجحة وسهلة". عندما ينسحب أعلى مسؤول عن مكافحة الإرهاب، فهو يخبر العالم بأن "الثمن الذي ستدفعه أمريكا" قد يكون أكبر بكثير مما يتخيله ترامب وفريقه.
- خلاف حول "الأهداف"، فقد تكون الاستقالة ناتجة عن خلاف عميق حول أهداف الحرب؛ فبينما يصر ترامب ونتنياهو على "تغيير النظام" وتدمير الهيكل، يرى المحترفون في الاستخبارات أن غياب "الطرف المفاوض" (مثل لاريجاني) سيجعل إنهاء الحرب مستحيلاً ويحول المنطقة لثقب أسود.
والخلاصة هو أن ترامب يواجه الآن "جبهة داخلية" من المتخصصين الذين يرفضون تحمل مسؤولية "اليوم التالي" لسقوط طهران، واستقالة مدير NCTC هي "صافرة إنذار" قوية، إذا كان المسؤول عن حماية أمريكا من الإرهاب يرفض هذه الحرب، فمن الذي سيحميها من تداعياتها؟
والسؤال الجوهري هنا هل ستشجع هذه الاستقالة مسؤولين آخرين في البنتاغون والاستخبارات على التمرد، أم أن ترامب سيستبدلهم بـ "صقور" أكثر تشدداً لإكمال المهمة؟








