
نشرت لجنة غرونيس الصهيونية للتحقيق في قضية الغواصات تقريرًا هذا الأسبوع يشير إلى وجود قصور في بناء القوة الصهيونية بتكلفة مليارات الشواقل، وذكر التقرير، من بين أمور أخرى، أنه بدلاً من تحديد السياسات والاستراتيجيات، اتخذت حكومة نتنياهو قرارات محددة وتجاهلت الصورة العامة للاحتياجات الأمنية، مما عرّض أمن الكيان لصهيوني للخطر.
وأضاف التقرير أنه وفي ظل الوضع الحرج الذي وجد الكيان الصهيوني فيه نفسه بعد فشل السابع من أكتوبر قال تقرير لجنة غرونيس: "من الواضح للجميع أن الحاجة إلى آليات صنع القرار بشأن القضايا الأمنية ليست مجرد مسألة إدارة سليمة، بل ضرورة وجودية".
وتابع التقرير: "لقد وضع هذا الفشل إسرائيل أمام واقع أمني جديد، انبثق منه واقع اقتصادي مختلف، يُقدّر (بنك إسرائيل) تكلفة أطول حرب وأكثرها تكلفة في تاريخنا بنحو 350 مليار شيكل، لكن التكلفة الناجمة عن هذا الفشل والواقع الأمني الذي نشأ عنه أكبر بكثير، وبالرغم من ذك يقترح بنيامين نتنياهو زيادة ميزانية وزارة الحرب بمقدار 350 مليار شيكل في العقد المقبل".
كما يتحدث نتنياهو وفق التقرير، عن إنهاء المساعدات الدفاعية الأمريكية خلال عقد من الزمن (ربما بناءً على تقييم مفاده أن ترامب يعتزم تقليص الاتفاقية القادمة مقارنةً بالاتفاقية الحالية التي تنتهي عام 2028)، قد يُحمّل إنهاء المساعدات دافعي الضرائب عشرات المليارات من الدولارات الإضافية.
ويشير تقريرغرونيس إلى انه وفي خضم هذه الأحداث، يبرز حدث اقتصادي جلل آخر، ألا وهو قانون التهرب من التجنيد الذي تسعى حكومة نتنياهو إلى الترويج له بالتزامن مع جهودها لتمديد الخدمة الإلزامية ستة أشهر، ومضاعفة مدة الخدمة في قوات الاحتياط أو حتى زيادتها ثلاثة أضعاف.
ولفت التقرير وفقًا لتحليل أجراه (بنك إسرائيل)، أنه إذا تم تجنيد 7500 شاب من اليهود المتشددين هذا العام (أي ما يقارب نصف دورة التجنيد)، فإن التكلفة الاقتصادية المترتبة على تجنيد قوات الاحتياط ستنخفض بمقدار 9 مليارات شيكل سنويًا، وإذا أدى التجنيد أيضًا إلى زيادة معدل التجنيد بين اليهود المتشددين، فإن الفائدة الاقتصادية السنوية ستصل إلى 14 مليار شيكل، وعلى مدى عقد من الزمان، يصل هذا المبلغ إلى 140 مليار شيكل إضافية، أي أكثر من قيمة المساعدات الأمنية الأمريكية.
وأضاف التقرير أن (بنك إسرائيل)، وقسم الميزانية في وزارة المالية الصهيونية، يرون أن مشروع القانون الذي تروج له حكومة نتنياهو لن يؤدي إلى تجنيد أعداد كبيرة من الحريديم، فهو لا يتضمن أي حوافز فعّالة، ولا توجد نية حقيقية لدى قيادة الحريديم لتشجيع التجنيد، وهذا يعني عبئًا ثقيلًا على جنود الاحتياط، وضربة قوية للاقتصاد الصهيوني، حيث تبلغ التكلفة الاقتصادية لجندي احتياط يبلغ من العمر 30 عامًا حوالي 38 ألف شيكل شهريًا، مقارنةً ببضعة آلاف من الشواقل عند تجنيد شاب يبلغ من العمر 18 عامًا.
وقال تقرير غرونيس: "تُشكّل القضايا الثلاث - الزيادة الهائلة في ميزانية الجيش، واحتمالية قطع المساعدات الدفاعية الأمريكية، وغياب قانون تجنيد فعّال - أهمية اقتصادية بالغة تتجاوز 600 مليار دولار على مدى عقد من الزمن، وستُلقي هذه النفقات عبئًا ثقيلًا على دافعي الضرائب، وستُضرّ بالقدرة على توفير الخدمات المدنية بالمستوى المطلوب".
وتابع التقرير: "إن سلوك نتنياهو قصير المدى، سياسي، ومشوب بالمصالح الشخصية، فهو أحد الموقعين على أكبر فشل في تاريخ إسرائيل، ولهذا السبب يقترح زيادة ميزانية وزار الحرب بمقدار أكبر بكثير مما أوصت به لجنة ناغل، وهو يعتمد على الحريديم، ولهذا السبب يروج لقانون تهرب مدمر، ويبذل قصارى جهده لإرضاء ترامب، حتى يعمل الأخير على تلبية طلب العفو عنه، ولذلك يتحدث عن قطع المساعدات الأمنية".
كما تُثار تساؤلات ضمن تقرير غرونيس حول قدرة نتنياهو على الحفاظ على التفوق العسكري النوعي للكيان الصهيوني في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يسعى إلى إبرام صفقات أسلحة في الشرق الأوسط، ولكي لا يُشكك أحد في سلوك بنيامين نتنياهو، يُعيّن نتنياهو موالين له في رئاسة الأجهزة الأمنية، ويترك مقر الأمن القومي الصهيوني بلا مدير دائم بعد إقالة تساحي هانغبي قبل ثلاثة أشهر، ويضمن نتنياهو أن يُضايق وزير الحرب يسرائيل كاتس رئيس الأركان إيال زامير بشأن مسائل التعيينات، ويُحوّل الاستعدادات الأمنية والاقتصادية الصهيونية للعقد القادم إلى عرض خاص به خاتمة لجنة غرونيس تقريرها بالقول:"إنه عرض خطير".








