
نشر مركز تاوب العبري تقريرا بعنوان (حالة الأمة 2025)، كشف عن صورة قاتمة للمجتمع الصهيوني في ظل الحرب الدائرة، ويشير التقرير إلى فجوة كبيرة بين زيادة الإنفاق الحكومي وتراجع الخدمات الاجتماعية الصهيونية، إلى جانب تحديات جسيمة في سوق العمل.
وبحسب البيانات، فقد ارتفعت ميزانية الإنفاق الاجتماعي الصهيوني في عام 2024 بنحو 38 مليار شيكل، لتصل إلى نحو 400 مليار شيكل، ويعود هذا الارتفاع بشكل شبه كامل إلى النفقات المباشرة المتعلقة بالحرب، مثل مدفوعات قوات الاحتياط في الجيش الصهيوني (بلغت نحو 26 مليار شيكل) وعلاج المصابين.
وفي الواقع، انخفضت حصة الميزانية الاجتماعية الصهيونية من إجمالي الإنفاق الحكومي إلى 59% فقط - وهو أدنى مستوى لها منذ العام 2013، وبالمقارنة الدولية، فإن الإنفاق الاجتماعي في الكيان الصهيوني (حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي) أقل بكثير من المعتاد في الدول المتقدمة.
لم تكن الحاجة إلى خدمات الرعاية الاجتماعية الصهيونية أشدّ منها اليوم، فبين عامي 2023 و2025، ارتفع عدد المستفيدين من برنامج ضحايا الحروب في الكيان الصهيوني بنسبة 465%، حيث تمّ تشخيص حوالي 92% منهم بإصابات نفسية، ومع ذلك، يواجه النظام المسؤول عن رعايتهم أزمة حادة في الكوادر.
اعتبارًا من أغسطس 2025، يعاني نظام الرعاية الاجتماعية الصهيونية من نقصٍ في عدد الأخصائيين الاجتماعيين يبلغ حوالي 1333 (أي أن حوالي 18% من الوظائف شاغرة)، ويتفاقم الوضع بشكلٍ خاص في البلديات الفقيرة والمناطق التي تم إخلاؤها خلال الحرب، حيث تتراوح نسبة الوظائف الشاغرة بين 23% و29%، ويُضاف إلى ذلك ظاهرةٌ مقلقةٌ تتمثل في ترك العمل، إذ يغادر حوالي 40% من الأخصائيين الاجتماعيين الإدارات في غضون بضع سنوات.
ويشير التقرير أيضاً إلى تدهور في قطاع الإسكان العام الصهيوني، ففي العقد الماضي، انخفض المخزون السكني بنسبة 18%، بينما ارتفع عدد الأشخاص المنتظرين للحصول على شقة بنسبة 67%، بمتوسط انتظار يقارب ثلاث سنوات، وقد انخفضت ميزانية الإسكان إلى أدنى مستوى لها، حيث بلغت 0.7% فقط من ميزانية الكيان الصهيوني.
في قطاع سوق العمل الصهيوني، الصورة معقدة، فالبطالة عند أدنى مستوى تاريخي لها (2.9%)، لكن الأجور الحقيقية للعاملين تراجعت، وإنتاجية العمل لا تزال منخفضة مقارنة ببقية العالم، وبينما تسجل النساء العربيات في الكيان الصهيوني ارتفاعاً في معدلات التوظيف، يشهد الرجال الحريديم انخفاضاً متجدداً مقارنة بفترة ما قبل الحرب.
يحذر البروفيسور جوني غال، رئيس برنامج سياسات الرعاية الاجتماعية في مركز تاوب العبري، من أن البيانات تشير إلى تدهور سريع نحو واقع الفقر، لكنه يؤكد أن "هذا ليس بالضرورة قراراً مصيرياً"، ومع ذلك، لا يزال الكيان الصهيوني في العام 2026 يفتقر إلى وزير رعاية اجتماعية متفرغ، وتستمر أولويات الميزانية الصهيونية في تحويل الموارد بعيداً عن الاحتياجات الاجتماعية الملحة.








