
أبلغت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) موظفيها خارج قطاع غزة بإنهاء عقودهم ووضع آخرين في إجازة استثنائية تصل إلى 12 شهراً، في خطوة قالت الوكالة إنها تأتي نتيجة تفاقم أزمتها المالية وعدم قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها، في ظل استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وبحسب رسالة رسمية وصلت إلى الموظفين، فقد جرى وضع بعضهم على إجازة استثنائية في مصلحة الوكالة (EL) اعتباراً من الأول من مارس/آذار 2025 وحتى 28 فبراير/شباط 2026، استناداً إلى قواعد الموظفين المعمول بها. غير أن الرسالة أوضحت أنه بعد مراجعة دقيقة للوضع المالي، قرر المفوض العام إنهاء عقود الموظفين خارج غزة الذين كانوا قد وُضعوا على هذه الإجازة، ليصبح الإنهاء نافذاً فوراً.
وقالت الوكالة في رسالتها إنها بذلت “كل جهد ممكن لتوفير وتأمين الأموال اللازمة لدعم البرامج الحالية وتلبية الالتزامات المتعلقة برواتب الموظفين”، إلا أن الوضع المالي “استمر في التدهور”، ما دفعها إلى اتخاذ هذه القرارات الصعبة.
وأشارت إلى أن الموظفين المشمولين بإنهاء العقود سيحصلون على مستحقاتهم وفق لوائح الأونروا، بما في ذلك تعويضات نهاية الخدمة وبدل الإشعار، على أن تُستكمل إجراءات التخليص وصرف المستحقات خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا القرار في سياق أزمة مالية غير مسبوقة تعانيها الأونروا منذ أشهر، تقول الأونروا إنها تفاقمت بشكل حاد بعد اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تبعها من ضغوط سياسية ومالية على الوكالة، بما في ذلك تعليق أو تقليص تمويل عدد من الدول المانحة.
وكان المتحدث باسم الأونروا عدنان أبو حسنة قد حذر في تصريحات متكررة من أن الوكالة تواجه عجزاً مالياً يُقدَّر بمئات ملايين الدولارات، مؤكداً أن استمرار هذا العجز يهدد قدرة الأونروا على تقديم خدماتها الأساسية لأكثر من 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن.
وفي حديث سابق للجزيرة نت، أوضح أن الوكالة الأممية واجهت خلال عام 2025 عجزاً مالياً يُقدَّر بنحو 200 مليون دولار، مرجّحاً أن يستمر حتى الربع الأول من العام الجاري، وهو ما يهدد قدرتها على الإيفاء برواتب أكثر من 30 ألف موظف فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس، الذين يقدّمون خدمات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وقال أبو حسنة، إن الوكالة اضطرت في أكثر من مناسبة إلى العمل “من دون أفق مالي واضح”، مع الاكتفاء بتأمين الرواتب والبرامج الأساسية شهراً بشهر.
في المقابل، عبّر اتحاد الموظفين العرب في الأونروا عن رفضه لهذه الإجراءات، معتبراً أنها تمسّ بالأمن الوظيفي لآلاف العاملين، وتحمّل الموظفين تبعات أزمة سياسية ومالية لا يد لهم فيها. وطالب الاتحاد، في اعتصام نظمه في 18 ديسمبر الماضي، إدارة الوكالة والأمم المتحدة والدول المانحة بتحمل مسؤولياتها، والعمل العاجل على توفير تمويل مستدام يضمن استمرار خدمات الأونروا وحماية حقوق موظفيها، خصوصاً في ظل ما يتعرض له اللاجئون الفلسطينيون من كارثة إنسانية غير مسبوقة، ولا سيما في قطاع غزة.
وتحذر مؤسسات حقوقية وإنسانية من أن أي تقليص إضافي في عمل الأونروا أو المساس بموظفيها سينعكس مباشرة على حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين، في وقت تتزامن فيه الأزمة المالية مع حرب مدمرة وحصار خانق، ما يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.








