
قال رئيس حركة المقاومة الإسلامية حماس في الخارج خالد مشعل: "إن مطالب نزع سلاح المقاومة الفلسطينية غير واقعية ومحكوم عليها بالفشل"، مؤكدًا أن سلاح المقاومة مرتبط بوجود الاحتلال، ولا يمكن فصله عن حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وفي مقابلة صحفية مع موقع /Drop Site/ الأميركي، أجراها الصحفي جيريمي سكاهيل في الدوحة، شدد مشعل على أن ما يشنه الكيان الصهيوني في قطاع غزة "حرب إبادة جماعية غير مسبوقة"، معتبرًا أن الاحتلال يمارس "هولوكوست جديدً" بحق الشعب الفلسطيني في مساحة جغرافية محدودة، مستخدمًا أقصى أدوات القتل والتدمير.
وأضاف مشعل: "إن مخاطبة الرأي العام الغربي مباشرة باتت ضرورة، في ظل ما وصفه بـ "التضليل المزمن" لطبيعة الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي"، وفي ردّه على تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، ومستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز، بشأن نزع سلاح حماس "بالطريقة السهلة أو الصعبة"، أكد مشعل أن الشعب الفلسطيني لا يثق بالكيان الصهيوني "بحكم سجله التاريخي في المجازر ونقض الاتفاقات"، مشيرًا إلى أن كل التجارب السياسية السابقة، بما فيها اتفاق أوسلو، انتهت بالفشل.
وأوضح مشعل أن "حماس" رفضت بشكل قاطع أي مسار يفضي إلى نزع السلاح بالقوة، لكنه كشف في المقابل عن مقاربات قدمتها الحركة للوسطاء، من بينها: وضع السلاح جانبًا بقرار ذاتي ومنضبط وعدم استخدامه خلال فترات التهدئة، مضيفا أن القبول بقوات دولية على الحدود كقوات فصل، لا كقوات داخل قطاع غزة، والاستعداد لهدنة طويلة الأمد تمتد من خمس إلى عشر سنوات بضمانات إقليمية ودولية، وإشراك وسطاء إقليميين ودوليين لتقديم ضمانات متبادلة.
وأكد مشعل أن المشكلة الجوهرية ليست في التزام الطرف الفلسطيني، بل في "الطبيعة العدوانية للكيان الصهيوني بوصفه الطرف المسلح والمحتل، محذرا مشعل من تكرار النموذج العراقي في قطاع غزة، معتبرًا أن أي محاولة لـ"اجتثاث حماس" أو إقصائها أمنيًا وسياسيًا ستؤدي إلى فوضى شاملة، على غرار ما حدث في العراق بعد 2003، في إشارة إلى الغزو الأمريكي للعراق الذي أدى إلى الإطاحة بنظام حكم حزب "البعث" الحاكم آنذاك بزعامة صدام حسين، قائلا: "إن حماس "ليست مجرد تنظيم مسلح"، بل حركة متجذرة في المجتمع الفلسطيني، أدارت شؤون غزة على مدار عقدين، ونجحت في حفظ الأمن العام وبناء بنية مدنية رغم الحصار"، مشددا في الوقت نفسه أن فرض أي سلطة غير فلسطينية في قطاع غزة "سيُعامل كاحتلال"، وسيقابل بمقاومة شعبية شاملة.
وفيما يتعلق بدور سلطة عباس، أكد مشعل أن الديمقراطية "حق أصيل للشعب الفلسطيني"، منتقدًا ما وصفه بـ"الديمقراطية المشروطة" التي تُقبل فقط إذا جاءت بنتائج ترضي الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني، مشيرا إلى أن تعطيل الانتخابات المتكرر منذ عام 2006، وإضعاف السلطة الفلسطينية، أفقدها شرعيتها الشعبية، وحوّلها إلى "أداة تنسيق أمني بلا سيادة حقيقية"، مؤكدا أن حماس لا تزال ملتزمة بالمسار الديمقراطي، لكنها تواجه رفضًا إقليميًا ودوليًا لأي انتخابات قد تفضي إلى فوز المقاومة.
وحول ما يُطرح دوليًا بشأن "دولة فلسطينية منزوعة السلاح"، قال مشعل: "إن هذا الطرح "غير منطقي وغير قابل للحياة"، معتبرًا أن أي دولة بلا سيادة عسكرية ستكون "نسخة موسعة من سلطة أوسلو الفاشلة، حماس تقبل بدولة فلسطينية على حدود 1967 إذا فُرض انسحاب صهيوني كامل بضمانات دولية حقيقية، لكنها ترفض الاعتراف بالكيان الصهيوني، مع احترامها لإرادة الشعب الفلسطيني إذا جرى الاحتكام إليها ديمقراطيًا، منتقدا مشعل الانحياز الأميركي المطلق للكيان الصهيوني، معتبرًا أن ذلك يضر بالمصالح الأميركية نفسها، وداعيًا واشنطن إلى التعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق المصالح لا الإملاءات الصهيونية.
وفيما يخص الموقف العربي، أقر بوجود "تقصير واضح"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى مواقف وصفها بالإيجابية لبعض الدول العربية والإسلامية، مؤكدًا أن سياسة حماس تقوم على "شكر من ساهم، والمطالبة بالمزيد"، خاتما مشعل حديثه بالتأكيد على أن "الاحتلال إلى زوال"، وأن حركة حماس والشعب الفلسطيني "يمثلون المستقبل"، داعيًا الغرب إلى مراجعة مقاربته كما فعل سابقًا مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.








