
شرع جيش الاحتلال الصهيوني بتتبع جنوده النظاميين ومراقبتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف التيقن من عدم تضمن منشوراتهم الشخصية معلومات حساسّة وسرية في الشبكات الاجتماعية، على ما كشفته إذاعة جيش الاحتلال.
القرار الجديد يأتي في إطار إجراء واسع بهدف كبح ظاهرة نشر معلومات وتفاصيل عينية تُعد سرية، خصوصاً بعدما تكشف بداية الأسبوع الجاري عن نجاح حركة حماس في إنشاء منظومة استخباراتية ضخمة استناداً إلى معلومات جُمعت من شبكات التواصل الاجتماعي الخاصة بجنود جيش الاحتلال ومتابعتهم على مدى سنوات.
وذكرت الإذاعة أن الجيش أدخل إلى الخدمة منظومة تكنولوجية جديدة تُدعى مورفيوس (إله الأحلام في الميثولوجيا الإغريقية، الذي كان بحسب الأساطير يتخذ شكلاً آدمياً ويظهر للناس في أثناء نومهم)، وهي منظومة تستند إلى آليات الذكاء الاصطناعي، تتلخص مهمتها بتعقب حسابات جنود الجيش على الشبكات الاجتماعية وفحص كل منشور يشاركونه بضمن ذلك النصوص، الصور، ومقاطع الفيديو المُصوّرة.
وبحسب التفاصيل التي أوردتها الإذاعة، فإن منظومة مورفيوس تعلّمت بواسطة آليات الذكاء الاصطناعي كيفية التمييز بين المنشورات وأيها تتضمن معلومات حساسة وسرية مثل قواعد أو مواقع عسكرية، أسلحة سرية، وغيرها، وإن وجدت المنظومة أن ثمة حاجة للفحص، تحوّل المنشور مباشرة إلى ضباط أمن المعلومات.
وطبقاً للإذاعة، فإنه إذا وجدت المنظومة أن جندياً نشر منشوراً يكشف معلومات سرية وتشكل خطراً على الأمن العام، ترسل له رسالة أوتوماتيكية تبلغه فيها بأنه انتهك القواعد وعليه حذف منشوره، وإن تطلب الأمر تدخلاً إضافياً، يتلقى الجندي مكالمة هاتفية من ضابط أمن المعلومات.
ومن المتوقع أن تحصل المنظومة الجديدة على كل التصديقات المطلوبة، وعلى رأسها الموافقات القانونية، على أن يبدأ العمل بها مطلع شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل، في مستويين اثنين:
الأول: متابعة الحسابات المفتوحة والعلنية للجنود النظاميين على الشبكة، وليس الجنود الذين ضبطوا حساباتهم بحيث أبقوها شخصية أو لعدد محدد ومعروف في قوائم الاصدقاء؛ حيث يوجد من النوع الأوّل 170 ألف حساب في الشبكة، وفقاً للإذاعة.
أمّا المستوى الثاني، فهو تعقب جنود الاحتياط، الذين يُصنفون مدنيين قانونياً (بمعنى أنهم ليسوا جنوداً نظاميين، ولهم حياتهم أشغالهم خارج نطاق الخدمة العسكرية)، وهو ما قد يُعترض بعقبات قانونية، وفي هذا الصدد، كشفت الإذاعة أنه خلال الأشهر الأربعة الأخيرة فُعّلت المنظومة تجريبياً؛ حيث تتبعت حسابات 45 ألف جندي، ووجدت حالات عدّة أثارت المنظومة إنذارات بشأنها حيث تواصل قسم أمن المعلومات مع الجنود، مطالباً بحذف المنشورات، طبقاً لما نقلته الإذاعة عن مصادر عسكرية في الجيش.
إلى ذلك، زعم جيش الاحتلال أن قراره الجديد يتخذ أقصى حد من قواعد ضبط القوة والحفاظ على خصوصية الجنود، ومع ذلك فإنه يراه، بحسب الإذاعة، قراراً ضرورياً لحماية أمن المعلومات ولعدم كشف معلومات حسّاسة أمام العدو كما حدث قبل السابع من أكتوبر.
من جانبها كشفت قناة 13 العبرية أن الجيش الصهيوني يحظر على جنوده نشر أي معلومات حول خدمتهم العسكرية تحت طائلة المسؤولية بعد الكشف عن تتبع كتائب القسام عشرات آلاف حسابات الجنود قبل الحرب وحصولها على معلومات حساسة ساعدت في تنفيذ هجوم 7 أكتوبر.
أمير بوخبوط المراسل العسكري لموقع والا، ذكر أن الجيش الصهيوني اتخذ قرارًا بتشديد كبير للقيود المفروضة على حيازة واستخدام الهواتف المحمولة من قبل كبار الضباط، وذلك في سياق تعزيز أمن المعلومات والحماية من عمليات القرصنة والاختراق، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث شهدت سياسة الجيش المتعلقة بتوزيع الهواتف العسكرية تحولًا في السنوات الأخيرة، حيث توقف عن توزيع أجهزة تعمل بنظام أندرويد واقتصر على هواتف آيفون (iPhone) لصعوبة اختراقها ومراقبتها.
ومن المتوقع أن يتم تطبيق تغييرين رئيسيين يهدفان إلى تشديد هذه القيود:
. توسيع نطاق الضباط المشمولين بالقيود:
سيتم تمديد تطبيق هذه القيود لتشمل الضباط من رتبة مقدم (رائد) فما فوق، بدلاً من اقتصارها على رتبة عقيد وما فوق، هذا القرار سيدخل مئات الضباط الإضافيين إلى دائرة القيود الجديدة.
. حظر الهواتف العسكرية غير الآيفون:
من المتوقع أن يصدر الجيش قريبًا أمرًا يمنع الضباط المشمولين بالقرار من امتلاك أي هاتف عسكري لا يعمل بنظام iOS (آيفون).
. تقييد استخدام هواتف أندرويد الشخصية:
سيُسمح للضباط باستخدام هواتفهم الشخصية التي تعمل بنظام أندرويد للأغراض الخاصة فقط، فيما سيُمنع منعًا باتًا استخدام هذه الأجهزة لأي أغراض أو اتصالات عسكرية، ومن المتوقع أن يبدأ تفعيل هذه القرارات الجديدة قريبًا.








