
قال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن تحركات جيش الاحتلال داخل قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية تكشف انتهاكاً صريحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، رغم الرواية الإسرائيلية التي تدّعي الالتزام ببنوده.
وأوضح أن ما يجري على الأرض “لا ينسجم أبداً مع مفهوم وقف إطلاق النار الذي يعني توقفاً كاملاً للعمليات القتالية من الطرفين”.
وأضاف الدويري، في تحليل للمشهد الميداني، أن عمليات النسف والتوغل التي ينفذها جيش الاحتلال تهدف إلى السيطرة على مساحات أوسع من أراضي القطاع، تمهيداً لطرحها كورقة تفاوض في المرحلة الثانية من الاتفاق.
وأشار إلى أن الاحتلال يعمل على إخلاء مناطق كاملة من سكانها مثل الشجاعية، تحت ذريعة وقوع عمليات محدودة، وذلك “لخلق أمر واقع يمكنه المقايضة عليه لاحقاً”.
ولم يستبعد الدويري احتمال قيام مليشيات محلية مرتبطة بالاحتلال بتنفيذ هجمات “مصطنعة” ضد قواته بهدف تبرير توسعة وجوده الميداني، مؤكداً أن السلوك الإسرائيلي “مخالف جوهرياً” لبنود الاتفاق.
مئات الخروقات
ووفق مكتب الإعلام الحكومي في غزة، سجّل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي أكثر من 400 خرق ارتكبها جيش الاحتلال، أسفرت عن 300 شهيد ومئات الجرحى، في استمرار لسلسلة الانتهاكات التي طالت مختلف محافظات القطاع.
في المقابل، زعم جيش الاحتلال أن لواء كفير ينفذ عمليات داخل المنطقة المعروفة بـ”الخط الأصفر” لتدمير “بنى تحتية تُستخدم في عمليات عسكرية”، معلناً العثور على أسلحة تشمل بنادق وقنابل.
ويواصل جيش الاحتلال، بحسب الدويري، توسيع المنطقة الصفراء التي يسيطر عليها بموجب الاتفاق، والتي تصل مساحتها إلى 53% من قطاع غزة، فيما شهدت الشجاعية وبيت حانون شمالاً وخان يونس جنوباً عمليات قصف ونسف منازل بذريعة “وجود تهديدات”.
ويؤكد الدويري أن ما يحدث على الأرض يشكل “تغييراً قسرياً للواقع الميداني” تحت غطاء الاتفاق، في محاولة إسرائيلية لتحقيق مكاسب سياسية وجغرافية قبل الدخول في المرحلة التالية من التفاوض.








