
بين خيامٍ لا تقوى على الصمود، وطرقات غمرتها المياه، وأجساد يرتجف أصحابها من البرد والجوع، يقف سكان قطاع غزة هذا الشتاء أمام اختبار وجودي جديد، بعد شهر واحد فقط من انتهاء الحرب التي تركت وراءها دمارًا واسعًا و وأكثر من نصف شعب مشرّد بلا مأوى.
مع بداية تأثير المنخفض الجوي العميق على القطاع، تكدّست مئات المناشدات في هواتف الدفاع المدني، لكن الواقع على الأرض أشد قسوة من قدرة الجهات المختصة على الاستجابة.
ومع تفاقم الوضع، أصدرت المديرية العامة للدفاع المدني نداءً عاجلًا دعت فيه المواطنين، خصوصًا النازحين في الخيام ومراكز الإيواء، إلى اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لتجنب أضرار المنخفض.
وجاء في بيانها: “نحثّ المواطنين على التعاون والتآزر، وتثبيت الخيام جيدًا، ووضع سواتر رملية ما أمكن في محيطها خشية من تدفق مياه الأمطار”.
بدورها، حذّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) من تداعيات “كارثية” للمنخفض الجوي.
وقالت في تصريح صحفي “سيكون للمنخفض الجوي تداعيات كارثية على النازحين في غزة”.
الوكالة، التي تواجه بدورها أزمة تمويل خانقة، أكدت أن توزيع الخيام والبطانيات يجري بوتيرة بطيئة مقارنة بحجم الاحتياج المتزايد.
على الأرض، يواجه ما يقارب مليوني فلسطيني كارثة إنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم مع دخول فصل الشتاء، وسط غياب المأوى الآمن ونقص حاد في الأغطية والملابس وانعدام مواد التدفئة.
ولا تزال عشرات آلاف الأسر تقيم في خيام مهترئة لا تصمد أمام الرياح ولا تمنع تسرب المطر، بينما يُحرم الكثيرون من أبسط احتياجات الحياة بسبب القيود المفروضة على دخول مواد الإغاثة والإيواء.







