
لا يزال الغموض يلف موعد حصول ملايين الأسر الفقيرة في الولايات المتحدة الأمريكية على الأموال المخصصة للمساعدات الغذائية في إطار برنامج اتحادي، الأمر الذي يعيد إلى أذهان الأميركيين سنوات "الكساد العظيم".
مع دخول الإغلاق الحكومي يومه الـ 34، لم يتضح بعد ما إذا كان نحو 42 مليون أميركي من ذوي الدخل المحدود سيحصلون على استحقاقات "برنامج المساعدة الغذائية التكميلية"، المعروف باسم (سناب/SNAP) والذي يسمح لهم بشراء المواد الغذائية.
وعُلق صرف هذه الاستحقاقات المالية المطلوبة لشهر نوفمبر/تشرين الثاني ليلة الجمعة/السبت، ويقدر حجمها بنحو 9.2 مليارات دولار، وسط تحذيرات واسعة من حصول كارثة جوع في البلاد.
وأمام الانسداد السياسي في البلاد، دخل القضاء على الخط وأصدر قاض اتحادي حكما، يأمر الحكومة الاتحادية بصرف كل الأموال المخصصة لمساعدات شهر نوفمبر/تشرين الثاني بحلول الاثنين أو إصدار مدفوعات جزئية من الأموال الاتحادية المرصودة للطوارئ، وقبل ذلك، حكم قاضيان فدراليان، أن على إدارة الرئيس دونالد ترامب صرف مدفوعات جزئية على الأقل لبرنامج مساعدات التغذية التكميلية رغم استمرار إغلاق الحكومة.
وتقول وزارة الزراعة وهي الجهة الحكومية المشرفة على برنامج سناب: "إن ميزانيتها المخصصة للطوارئ لا تغطي "حتى نصف" المبلغ المطلوب لتغطية استحقاقات برنامج سناب خلال نوفمبر/تشرين الثاني"، وتشير أرقام وزارة الزراعة الأميركية إلى أن أكثر من 42 مليون شخص أي 22 مليون أسرة، يعيشون على مزايا برنامج المساعدة الغذائية التكميلية خلال السنة المالية 2025.
يمثل المستفيدون من برنامج "سناب" نحو 12% من إجمالي سكان الولايات المتحدة الأمريكية البالغ عددهم 342 مليون نسمة، وكانت أكبر فئة عمرية مستفيدة من المزايا هي فئة البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و59 عامًا؟
شكّل الأطفال نحو 39% من الأشخاص الذين حصلوا على المزايا، أي نحو 16 مليون طفل، في حين بلغ عدد المستفيدين المسنين نحو 8 ملايين شخص، حيث يعد "سناب" أكبر برنامج مساعدات غذائية في أميركا، حيث بلغ نحو 70% من إنفاق وزارة الزراعة على مساعدات التغذية في السنة المالية 2024.
في السنة المالية 2024، بلغ إجمالي الإنفاق الفدرالي على "برنامج المساعدة الغذائية التكميلية" 99.8 مليار دولار، وفي قانون موازنة السنة المالية 2025 خضع إجمالي مبلغ الميزانية الفدرالية لبرنامج سناب لتغييرات كبيرة ومن المقرر خفض ميزانيته بنحو 187 مليار دولار خلال العشر سنوات المقبلة (2025-2034).
في السنة المالية 2025 بلغ متوسط الاستحقاق الشهري من برنامج "سناب" للشخص الواحد نحو 190 دولارا، أي ما يزيد قليلا عن 6 دولارات في اليوم، فيما تُحدد أهلية الاستفادة من برنامج سناب في أميركا بناء على مجموعة من الشروط الفدرالية والسياسات الخاصة بكل ولاية، مع التركيز أساسا على دخل الأسرة ومواردها وجنسية أفرادها ووضعهم الوظيفي.
إلى جانب برنامج "سناب" هناك أيضًا العديد من برامج المساعدة الغذائية الأخرى التي توفرها الحكومة الأميركية، وهذه أبرزها:
• برنامج التغذية التكميلية الخاص للنساء والرضع والأطفال" الذي يقدم خدمات للأطفال المعرضين للخطر دون سن الخامسة، بالإضافة إلى النساء الحوامل، والنساء في فترة ما بعد الولادة، والنساء المرضعات، وحسب وزارة الزراعة الأميركية، فقد استفاد من هذا البرنامج نحو 6.7 ملايين شخص شهريًا في السنة المالية 2024، منهم نحو 41% من إجمالي الرضع في الولايات المتحدة.
• البرنامج الوطني لوجبات الغداء المدرسية" يقدم وجبات غداء منخفضة التكلفة أو مجانية للأطفال، وقد دعم هذا البرنامج أكثر من 4.8 مليارات وجبة غداء في السنة المالية 2024، إلى جانب الحكومة، تعمل المنظمات غير الربحية والأفراد في جميع أنحاء البلاد على ضمان عدم تأثر باقي أفراد المجتمع بالجوع خلال فترة توقف برنامج سناب من خلال مجموعة كبيرة من المبادرات لتوفير المواد الغذائية لمن يحتاجها.
رغم تجميد التمويل الفدرالي، فإن الولايات الأمريكية تقدم مساعدات غذائية مؤقتا للمستفيدين من سناب، حيث تُحول مزايا سناب شهريا إلى بطاقة التحويل الإلكتروني للمزايا أو بطاقات (إي بي تي EBT) وهي تعمل مثل بطاقة خصم بنكية عادية، لكن الرصيد الموجود فيها يستخدم فقط لشراء المواد الغذائية من محلات البقالة وأسواق المزارعين، إضافة إلى بعض متاجر التجزئة الإلكترونية.
رغم تجميد مزايا برنامج سناب يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي فإن بطاقات التحويل الإلكتروني ستستمر في العمل خلال الشهر الجاري وبالإمكان ترحيل الرصيد المتبقي في البطاقة من شهر أكتوبر/تشرين الأول، ومن المتوقع مبدئيا استئناف تقديم مزايا برنامج سناب بعد انتهاء الإغلاق الحكومي الحالي عقب إقرار المشرعين في الكونغرس مشروع قانون تمويل الحكومة الفدرالية.
كان برنامج سناب يعرف في الأصل باسم "برنامج كوبونات (قسائم) الطعام" الذي اعتمدته الحكومة الأميركية منذ ثلاثينيات القرن الماضي كإجراء مؤقت خلال فترة الكساد العظيم لمكافحة الجوع.








