iconsHoverShake
iconsHoverShake
iconsHoverShake
القدس
GMT
rss iconshahid icon
رغم تشديد القيود الأجنبية على التجنيس
هجرة صهيونية متزايدة في ظل أزمة ثقة بمستقبل الكيان الصهيوني
الخميس, 30 أكتوبر 2025
شارك الخبر
image

في ظل تصاعد الأزمات السياسية والاجتماعية الصهيونية، وغياب الشعور بالاستقرار الأمني والاقتصادي، يتزايد سعي الصهاينة للحصول على جوازات سفر أجنبية والبحث عن فرص حياة خارج الكيان الصهيوني، حتى مع تشديد القيود التي تفرضها الدول الأجنبية على منح الجنسية والإقامة الدائمة، لكن دولا، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والبرتغال وبولندا ورومانيا وألمانيا وإيطاليا، لم تعد تمنح الجنسية بسهولة كما في السابق، إذ شددت جميعها المعايير القانونية والإجرائية، بحسب تقرير لصحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية الصهيونية.

وعلى الرغم من ذلك، يواصل الصهاينة التقدم بطلبات التجنّس والهجرة بوتيرة متسارعة، في ظاهرة تعكس عمق أزمة الثقة بمستقبل الكيان الصهيوني وازدياد الرغبة في إيجاد بدائل معيشية أكثر استقرارا، وشهدت دول عدة تشديدا ملحوظا في شروط منح الجنسية والإقامة، حيث ضاعفت البرتغال مدة الإقامة المطلوبة للحصول على جنسيتها إلى 10 سنوات وعدّلت برنامج "التأشيرة الذهبية"، وألغت ألمانيا المسار السريع للتجنس.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فشددت إجراءات التحقق وأضافت معيار "حسن السيرة والسلوك"، في حين قلصت إيطاليا نطاق منح الجنسية لأحفاد المقيمين السابقين، وألغت إسبانيا وبرامج أوروبية أخرى التأشيرات الذهبية للمستثمرين.

وفي رومانيا، أصبح إتقان اللغة الرومانية شرطا أساسيا للحصول على الجنسية، ورفعت بولندا رسوم المعاملات بنسبة تتراوح بين 30 و40%، حيث تأتي هذه القيود وسط ارتفاع غير مسبوق في طلبات الصهاينة للهجرة والبحث عن بدائل خارجية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

يقول يوآف شطيرن، صاحب شركة متخصصة في مساعدة العائلات الصهيونية في الحصول على الجنسية الألمانية: "إن عدد الطلبات ارتفع بشكل هائل منذ اندلاع الحرب الأخيرة، كأنهم ضغطوا زرا واحدا فانهالت الطلبات من كل اتجاه"، وتشير مكاتب أخرى إلى قفزة حادة في طلبات الحصول على الجنسيات الأجنبية خلال العامين الماضيين، بالتوازي مع ازدياد عدد الصهاينة الذين يغادرون الكيان الصهيوني لفترات طويلة، لكن في المقابل، تواجه بعض المكاتب المتخصصة ركودا شبه تام بسبب القيود الجديدة في بلدان مثل رومانيا والبرتغال، التي جعلت مسار الحصول على الجنسية أكثر تعقيدا.

ففي رومانيا، أُدخل تغيير جذري على القوانين، من أبرزها اشتراط إجادة اللغة الرومانية (بمستوى B1)، وهو ما يعني التحدث والكتابة والقراءة بطلاقة، إلا أن معظم الصهاينة من أصول رومانية لا يتقنون اللغة، مما يجعلهم غير مؤهلين للتقديم دون استثمار وقت ومال كبيرين لتعلمها، ويضيف شطيرن موضحا لصحيفة "ذا ماركر" أن "الوصول إلى المستوى المطلوب يستغرق وقتا طويلا، وكثيرون لا يستطيعون تحمل ذلك"، كما بدأت مولدوفا بدورها في اشتراط معرفة اللغة، مما يشير إلى اتجاه أوسع في أوروبا لتقييد منح الجنسيات أمام المتقدمين الجدد، بمن فيهم الصهاينة الباحثون عن مخرج أو بديل عن جواز سفرهم الحالي.

منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت اليونان وجهة أساسية لآلاف الصهاينة، ليس فقط كمستثمرين يسعون وراء العقارات والتأشيرات الذهبية، بل كمقيمين دائمين يبحثون عن ملاذ نفسي واجتماعي بعيدا عن التوترات التي يعيشها مجتمعهم منذ الحرب، ويصف موفد صحيفة "هآرتس" إلى اليونان ومراسلها للشؤون الخارجية، يشاي هالبر، في تقرير موسع خلال رحلة بين أثينا وسالونيك، التحول الهادئ في خريطة الهجرة الإسرائيلية نحو اليونان على وجه الخصوص، فمن الكتابات المعادية على الجدران إلى الانتقادات الحادة للعدوان الصهيوني على الفلسطينيين، يقول هالبر: "بات كثير من الإسرائيليين يشعرون بنفور اجتماعي واغتراب متزايد في الداخل والخارج على حد سواء".

وفي المقابل، أثار تزايد وجود الصهاينة في اليونان أسئلة جديدة في أوساط السكان المحليين واليهود اليونانيين حول الحد الفاصل بين النقد السياسي للكيان الصهيوني ومعاداة اليهود، في مشهد يعكس التوترات الأخلاقية والسياسية التي فجرتها الحرب على غزة بالسابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وخلال العام والنصف الماضيين، ارتفع عدد طلبات "التأشيرة الذهبية" التي تقدم بها الصهاينة في اليونان بشكل لافت، مما جعل العقارات جزءا من قصة أكبر تتجاوز الاقتصاد إلى الهويات المتحركة والانقسامات النفسية داخل المجتمع الصهيوني بعد الحرب، ويقول موفد هآرتس: "إن هذه الهجرة الصامتة نحو أثينا وسالونيك ليست مجرد بحث عن جنسية أجنبية أو منزل أو مشروع، بل "هي محاولة لإعادة تعريف الذات في ظل شرخٍ وطني وأخلاقي عميق أحدثته الحرب وغيّر ملامح الانتماء الإسرائيلي نفسه".

تشير التقارير الرسمية إلى أن السنوات الأخيرة شهدت قفزة نوعية في أعداد الصهاينة الذين يغادرون الكيان الصهيوني لفترات طويلة دون نية العودة، مقابل غياب أي خطة حكومية واضحة لمواجهة هذه الظاهرة التي تحولت إلى مؤشر اجتماعي وسياسي خطير على تراجع الثقة بالمنظومة الحاكمة والمشروع الصهيوني برمته، وأظهر تقرير صادر عن "مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست" أن عدد الصهاينة الذين غادروا البلاد لفترات طويلة بين عامي 2020 و2024 تجاوز عدد العائدين إليها بنحو 145 ألفا و900 شخص، مما يعكس اتساع ظاهرة الهجرة المستمرة من الكيان الصهيوني خلال السنوات الأخيرة.

وشهد الكيان الصهيوني خلال عامين 2022 و2023 ارتفاعا حادا في ميزان الهجرة السلبية، حيث تجاوز عدد المغادرين بكثير عدد العائدين إلى الكيان، ففي عام 2022، غادر الكيان نحو 59 ألفا و400 شخص، بزيادة بلغت 44% مقارنة عن العام الذي سبقه، مما شكّل بداية منحى تصاعدي في معدلات الهجرة، أما في عام 2023، فقد ارتفع العدد بشكل أكبر، إذ هاجر 82 ألفا و800 إسرائيلي، وعاد بالمقابل فقط 24 ألفا و200 شخص، وهو ما مثل اتساعا غير مسبوق في الفجوة بين المهاجرين والعائدين.

وتزايدت وتيرة المغادرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي فاقمت الشعور بعدم الاستقرار والخوف من المستقبل لدى قطاعات واسعة من الصهاينة، وخلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2024، واصلت الظاهرة منحاها التصاعدي، إذ هاجر قرابة 50 ألف صهيوني، بينما عاد نحو 12 ألفا فقط، مما يؤكد استمرار موجة الهجرة وتعمقها في المجتمع الصهيوني، وبحسب معطيات "دائرة الإحصاء المركزية" الصهيونية، فقد غادر ما يقارب 79 ألف صهيوني بين رأس السنة العبرية لعام 2024 والعام 2025، وهو رقم يُعد من الأعلى في العقد الأخير.

وفي المقابل، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر حكومية قولها: "إن إسرائيل لا تمتلك خطة واضحة لوقف موجة الهجرة المتزايدة أو لتشجيع المهاجرين على العودة، في وقت تتنامى فيه المخاوف من انعكاس هذه الظاهرة على البنية الديمغرافية والاقتصادية لإسرائيل".

نسخ الرابط
طوفان الأقصى
السابع من أكتوبر
روابط هامة
الترددات
في حال عدم ظهور القناة يرجى إعادة البحث عنها من خلال جهاز الاستقبال على القمر الصناعي
rss icon
shahid icon