
حذّر معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب من أن أي خطوات صهيونية قد تدفع نحو انهيار السلطة الفلسطينية ستشكل خطرًا مباشرًا على مستقبل الكيان الصهيوني ومكانتها الدولية، بل وقد تتحول إلى تهديد وجودي حقيقي للكيان الصهيوني.
ووفقًا للتقرير الصادر عن المعهد، فإن سقوط السلطة الفلسطينية سيضع الكيان الصهيوني أمام جبهة عربية ودولية موحدة، ويعزز من عزلتها العالمية، كما يسرّع من توجهات مقاطعتها على المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية، ما قد يهدد علاقاتها الخارجية الحيوية لبقائها.
وفي السياق، حذر الباحث الصهيوني يوحنان تسوريف، الخبير في معهد دراسات الأمن القومي، من أن الدعوات لإسقاط السلطة الفلسطينية لن تعزز الأمن كما يدّعي مؤيدوها، بل ستؤدي إلى تقوية حركة حماس ومحور المقاومة، ودفع المجتمع الدولي نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية بشكل أحادي.
ويشرح تسوريف أن التعاون الأمني بين السلطة والكيان الصهيوني كان عامل استقرار أساسي في الضفة الغربية، خاصة فيما يتعلق بعمليات ضبط الأمن ومنع الهجمات، مؤكدا أن انهيار السلطة سيضع الكيان الصهيوني أمام تحديات هائلة تشمل التعامل مع عشرات آلاف عناصر الأجهزة الأمنية الفلسطينية، الذين قد يتحولون إلى قوة مسلحة ضد الكيان، بالإضافة إلى احتمالية اندلاع مواجهات واسعة في الضفة الغربية وشرق القدس، وتحمل أعباء الفلسطينيين المعيشية بعد توقف المساعدات الدولية، بما يشمل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
كما يشير التقرير إلى أن الأردن والدول العربية المطبّعة ستكون من أكثر المتضررين، إذ سيضع انهيار السلطة اتفاقيات السلام على المحك ويهدد مشروع “اتفاقيات أبراهام”.
وعلى الصعيد الاقتصادي، سيتحمل الكيان الصهيوني تكاليف مباشرة تصل إلى 8 مليارات شيكل سنويًا لإدارة حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، ما يزيد من الضغط على ميزانية الكيان ويؤثر على الاستقرار الداخلي في ظل الانقسامات السياسية والاجتماعية، ووفق تسوريف، المستفيد الأول من انهيار السلطة سيكون حركة حماس التي ستتصدر المشهد الفلسطيني، بينما ستجد إيران ومحور المقاومة فرصة لإعادة إحياء نفوذهم في المنطقة، كما أن انهيار السلطة سيدفع المجتمع الدولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية، متجاوزًا الكيان الصهيوني كطرف مشارك في السلام.
ويخلص الباحث إلى أن دعوات إسقاط السلطة الفلسطينية هي مقامرة استراتيجية خطيرة، قد تجر الكيان الصهيوني إلى أزمات أمنية وسياسية واقتصادية ودبلوماسية عميقة، ويخلص تحليله إلى أن الحفاظ على السلطة الفلسطينية، حتى لو كانت محدودة القوة، يبقى الخيار الأكثر حكمة، إذ يشكّل حاجزًا يمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة شاملة، ويمنح الكيان مساحة للمناورة السياسية والدبلوماسية.








