
أشادت فصائل المقاومة الفلسطينية بموقف العائلات والعشائر في مدينة غزة بعد رفضها القاطع للعروض التي قدّمها جهاز الشاباك الصهيوني، والتي تضمنت إغراءات مادية وأمنية مقابل التعاون مع الاحتلال، حيث أكدت الفصائل في بيان رسمي أن هذا الموقف الوطني يوجه صفعة جديدة لمخططات الكيان الصهيوني الرامية إلى اختراق الجبهة الداخلية الفلسطينية وتفتيت نسيجها المجتمعي.
وأوضحت الفصائل أن صلابة العشائر تمثل صمام أمان للمجتمع الفلسطيني وسورًا حصينًا تتحطم عنده كل محاولات العدو لتفكيك وحدة الشعب ومقاومته، داعية في الوقت نفسه من انجرّوا خلف الاحتلال أو ارتبطوا به إلى العودة سريعًا لحضن شعبهم، مؤكدة أن باب التوبة لا يزال مفتوحًا، ومشددة على ضرورة إعلان البراءة من كل من تورط في الخيانة.
وبحسب تقارير إعلامية، حاول جهاز الشاباك مؤخرًا استقطاب وجهاء من عشيرتي بكر ودغمش في مدينة غزة ضمن خطة صهيونية لتقسيم القطاع إلى كيانات عشائرية أو جماعات مسلحة بديلة عن حركة حماس، إلا أن الوجهاء رفضوا هذه العروض بشكل قاطع، الأمر الذي تبعه قصف صهيوني مباشر لمنازل العائلتين.
وأفادت المصادر أن القصف أدى إلى مجزرة بحق عائلة دغمش في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، حيث استشهد ثلاثون فردًا من العائلة، فيما لا يزال نحو عشرين آخرين تحت الأنقاض، كما استهدف الاحتلال منزلًا يعود لعائلة بكر جنوب مخيم الشاطئ، ما أسفر عن استشهاد ستة أفراد وإصابة 11 آخرين بجراح مختلفة.
مروان بكر، مختار عائلة بكر، كشف في تصريح صحفي أن مخابرات الاحتلال تواصلت معه وعرضت عليه البقاء في مدينة غزة مقابل التعاون الأمني، مضيفا: "قلت لهم أنتم تقتلون وتشرّدون وتستقدمون العملاء منذ أكثر من مئة عام، ومع ذلك لم نتعاون معكم ولن نتعاون. نحن نموت ولا نخون".
وفي السياق ذاته، شدّد علاء الدين العكلوك، القيادي في التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، على أن الاحتلال حاول استمالة العائلتين لتشكيل ميليشيات تعمل تحت إمرته، لكن الرد كان حاسمًا: "لن نكون أدوات في يد الاحتلال ضد وطننا"، موضحا العكلوك أن العائلات التي انجرف بعض أبنائها نحو التعاون "تبرأت منهم وعملت على عزلهم"، مشيدًا بمواقف الشعب الفلسطيني التي وصفها بأنها متجذرة في الأرض وراسخة في مسيرة النضال.
هذه المحاولات ليست جديدة، فقد ناقش الكيان الصهيوني في بداية الحرب خططًا لتسليح بعض العشائر ضمن مشروع "الفقاعات الإنسانية" الذي روّج له وزير الحرب السابق يوآف غالانت كخيار بديل لحكم حماس، فيما أشارت تقارير دولية سابقة إلى مساعٍ صهيونية لإقناع بعض العشائر بتولي السلطة في قطاع غزة، لكنها قوبلت بالرفض واصطدمت بواقع الالتفاف الشعبي حول المقاومة، حيث يرى مراقبون أن رفض العشائر الغزية لهذه العروض يعزز وحدة الجبهة الداخلية الفلسطينية في ظل استمرار الحرب الصهيونية المفتوحة على القطاع.
ويشيرون إلى أن استهداف منازل هذه العائلات بعد رفضها التعاون يعكس مأزق الاحتلال في البحث عن بدائل لسيطرة المقاومة، ويكشف عن إصراره على استخدام القوة العسكرية وسيلة لإضعاف البنية المجتمعية الفلسطينية، مؤكدة فصائل المقاومة أن العشائر ستظل الحصن المنيع أمام كل محاولات الاختراق، وأن استهدافها المتكرر من قبل الاحتلال لن يزيدها إلا صلابة، فيما يبقى الرهان على وحدة الشعب الفلسطيني كخط الدفاع الأول في مواجهة العدوان الصهيوني.








