
أعادت العملية العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية، مساء الأحد 7 سبتمبر/أيلول 2025، والتي استهدفت "إسرائيل" بـ8 طائرات مسيّرة، رسم مشهد التصعيد في المنطقة.
الهجوم الذي طاول مطارات ومواقع عسكرية وحيوية، يعكس تطورًا نوعيًا في قدرات اليمن ويطرح تساؤلات حول قدرة "إسرائيل" على التعامل مع جبهات متعددة في وقت واحد.
بحسب البيان العسكري للقوات اليمنية، فقد أصابت طائرة مسيّرة مطار رامون قرب إيلات بشكل مباشر، ما أدى إلى تعطيل الملاحة الجوية مؤقتًا، بينما وُجّهت ثلاث طائرات إلى "أهداف عسكرية حساسة" في النقب، إلى جانب استهداف مطار بن غوريون، عسقلان، وأشدود.
الرسالة الأولى هنا وفق مراقبين، هي إثبات القدرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، بما في ذلك مطارات مدنية محصّنة، ما يجعل أي حديث إسرائيلي عن "تحييد التهديدات" غير واقعي.
أما الرسالة الثانية، فهي التمسك بخيار التصعيد نصرة لغزة، إذ أكد اليمنيون أنهم سيواصلون عملياتهم "مهما كانت التبعات".
ورغم أن الجيش الإسرائيلي أعلن اعتراض ثلاث مسيّرات، فإن الطائرة التي أصابت مطار رامون كشفت ثغرة خطيرة في منظومات الرصد والاعتراض، إذ رُصدت لكنها لم تُصنّف كطائرة معادية، ما منع تشغيل الإنذار والدفاعات.
هذا الخلل يطرح تساؤلات حول جاهزية "إسرائيل" لمواجهة هجمات غير تقليدية متزامنة من اليمن وغزة ولبنان.
التحذير اليمني المباشر لشركات الطيران العالمية من أن "المطارات الإسرائيلية غير آمنة" يفتح بابًا لمخاطر اقتصادية إلى جانب العسكرية، إذ إن أي مقاطعة أو تقليص للرحلات قد يعمّق عزلة "إسرائيل" ويؤثر على ثقة المستثمرين ببيئتها الأمنية.
العملية لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق أوسع: تصعيد القوات المسلحة اليمنية يعكس دعمًا مباشرًا لغزة في مواجهة الحرب الإسرائيلية، ويُظهر أن محور المقاومة يوسّع نطاق الاشتباك ليشمل جبهات بعيدة جغرافيًا لكنها مؤثرة استراتيجيًا.
ومع تزامن ذلك مع التوترات في البحر الأحمر واستهداف السفن، تتزايد الضغوط على "إسرائيل" وحلفائها الأميركيين.
عملية الأحد تكشف أن "إسرائيل" أمام معادلة أمنية جديدة: فالمطارات التي تُعد رمزًا للانفتاح والاتصال باتت أهدافًا مباشرة، وأنظمة الدفاع لم تعد ضمانة كافية. في المقابل، تسعى صنعاء لتكريس حضورها كفاعل إقليمي قادر على التأثير في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.








