
اتهم تقرير صادر عن مقررة أممية بارزة أكثر من 60 شركة دولية، من بينها شركات كبرى في مجالات تصنيع الأسلحة والتكنولوجيا، بالتواطؤ في دعم المشروع الاستيطاني والمساهمة في الحرب الصهيوينة المدمرة على قطاع غزة.
وأعدت التقرير المحامية الإيطالية فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مستندةً إلى أكثر من 200 بلاغ قُدمت من حكومات، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وشركات، وأكاديميين.
التقرير الذي نُشر عبر حساب ألبانيزي على منصة “إكس”، حمل عنوان “من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية”، على أن يبحثه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الخامسة والتسعين المنعقدة منذ 16 من شهر حزيران / يونيو وتنتهي في 11 من الشهر الجاري.
وجاء في مقدمة التقرير: “تحقق المقررة الخاصة في الآليات المؤسسية التي تغذي المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني، القائم على التهجير القسري واستبدال السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة”.
وأضافت: “في ظل تقاعس القادة السياسيين والحكومات عن أداء مسؤولياتهم، وجدت العديد من الشركات فرصاً للربح من اقتصاد الاحتلال غير القانوني، ومن نظام الفصل العنصري، واليوم من الإبادة الجماعية”.
وأكدت ألبانيزي أن ما يكشفه التقرير يمثل “مجرد جزء يسير من حجم التواطؤ”، مشددة على ضرورة محاسبة الشركات والمديرين التنفيذيين المتورطين.
وقالت: “لا يمكن إنهاء هذا التواطؤ دون مساءلة القطاع الخاص. فالقانون الدولي يقر بوجود مستويات متعددة من المسؤولية، وكل منها يستدعي التحقيق والمحاسبة، خاصة حين تكون مسألة تقرير المصير ووجود شعب بأكمله على المحك”.
ودعت المقررة الأممية في تقريرها الشركات إلى وقف جميع أشكال التعامل مع الاحتلال، وطالبت بملاحقة مديريها التنفيذيين قضائياً بتهم انتهاك القانون الدولي.
وختمت ألبانيزي تقريرها، الذي يقع في 27 صفحة، بالقول: “في الوقت الذي تُباد فيه الحياة في غزة، وتتعرض الضفة الغربية لانتهاكات متزايدة، يكشف التقرير سبب استمرار الإبادة الجماعية الصهيونية: لأنها تُدر أرباحاً كبيرة للعديد من الأطراف”، متهمة هذه الشركات بأنها “مرتبطة مالياً بمنظومة الفصل العنصري والعسكرة التي تنتهجها إسرائيل”.
ويصنف التقرير الشركات حسب القطاعات، على سبيل المثال القطاع العسكري أو التكنولوجي، ولم يلتزم بالتوضيح في كل الحالات ما إذا كانت مرتبطة بالمستوطنات أو بالحملة على غزة. وقال التقرير إن نحو 15 شركة ردت مباشرة على مكتب ألبانيزي لكن دون نشر الردود.
وشمل التقرير أسماء شركات أسلحة مثل “لوكهيد مارتن” و”ليوناردو”، قائلا إن أسلحتها استخدمت في غزة. كما أورد التقرير أسماء شركات موردة للآلات الثقيلة مثل شركة “كاتربيلر” و”إتش.دي هيونداي”، واتهمتها أن معداتها ساهمت في تدمير الممتلكات في الأراضي الفلسطينية.
وذكرت “كاتربيلر” في السابق أنها تتوقع استخدام منتجاتها بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي. ولم ترد أي من الشركات بعد على طلبات رويترز للتعليق.
ووردت أسماء شركات التكنولوجيا العملاقة «ألفابت» و”أمازون” و”مايكروسوفت” و”آي.بي.إم” بوصفها “محورية في أدوات المراقبة الصهيونية والتدمير المستمر في غزة”. كما ورد اسم شركة «بالانتير للتكنولوجيا» بسبب تزويدها الجيش الصهيوني بأدوات الذكاء الاصطناعي، على الرغم من عدم ذكر تفاصيل عن استخدامها.
ويوسع التقرير قاعدة بيانات سابقة لدى الأمم المتحدة بشأن الشركات المرتبطة بالمستوطنات الصهيونية، والتي تم تحديثها آخر مرة في حزيران / يونيو 2023، إذ يضيف شركات جديدة وتفصيلا لما توصف بأنها علاقات تربط بين هذه الشركات والصراع الدائر في غزة.








