
أكدت وسائل الإعلام العبرية أن حزب شاس قرر دعم حلّ الكنيست على خلفية أزمة قانون الإعفاء من التجنيد، وذلك ما صرّح به مصدر من داخل الحزب لوسائل الإعلام العبرية.
القرار اتخذ بعد جلسة عقدها الحزب بحضور أعضائه من الوزراء والنواب، وفي وقت سابق، استدعى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رئيس لجنة الخارجية والأمن، يولي إدلشتاين لاجتماع لبحث القضية وإنقاذ حكومته من السقوط.
الإعلام العبري نقل عن رئيس حزب شاس "أرييه درعي" قوله: " نحن في أزمة غير مسبوقة، لا خيار أمامنا، ذاهبون إلى انتخابات"، فيما نقلت القناة 12 العبرية عن مسؤول في حزب شاس قوله: "إذا لم تُحل أزمة قانون الإعفاء من التجنيد حتى الأسبوع القادم وتقرر مع حزب يهدوت هتوراة حلّ الكنيست، سنطالب بأن يكون موعد الانتخابات بعد شهر سبتمبر.
وفي رده على قرار شاس نقلت القناة 14 الصهيوني عن الويزر المتطرف في حكومة نتنياهو بتسئيل سموتريتش قوله: "الأزمة الحكومية خطيرة ونقترب من انتخابات ما يعني توقف الحرب أو خسارتها".
من جانبه أكد حساب "ميلوكاديم" التابع لحزب الليكود عن مصادر في الحزب أن حزب شاس قرر قطع تحالفه التاريخي مع حزب الليكود.
هذا وتواجه حكومة الاحتلال الصهيوني برئاسة المجرم بنيامين نتنياهو واحدة من أخطر أزماتها الداخلية منذ تشكيلها، في ظل تصاعد الخلافات حول قضية تجنيد اليهود "الحريديم"، التي عادت إلى الواجهة السياسية مع اقتراب انتهاء التمديد القانوني المعمول به منذ سنوات والذي يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية.
الكيان الذي يعيش حربًا مفتوحة على جبهات عدة، ويعاني من نقص حاد في القوى البشرية داخل الجيش، تتعالى الأصوات داخل المؤسسة الأمنية والسياسية بضرورة فرض التجنيد الإلزامي على "الحريديم"، أسوة بباقي فئات المجتمع اليهودي، إلا أن الأحزاب الدينية، التي تُعد ركيزة أساسية في ائتلاف نتنياهو، ترفض بشكل قاطع هذا التوجه، مهددة بالانسحاب من الحكومة في حال أُقر أي قانون يجبر طلاب "اليشيفوت" على التجنيد.
كما أن الأزمة بلغت ذروتها بعد أن قدمت جهات داخل الائتلاف، خاصة من حزب "الليكود"، إشارات إلى ضرورة التجاوب مع مطالب الجيش والمؤسسة الأمنية، وهو ما أثار حفيظة شركائه من الأحزاب الحريدية مثل "شاس" و"يهدوت هتوراة"، الذين اعتبروا أن أي تراجع في الامتيازات الممنوحة لهم، وعلى رأسها الإعفاء من الخدمة، بمثابة خيانة سياسية وانقلاب على الاتفاقات الائتلافية.
وعلى إثر ذلك، يجد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نفسه عالقًا بين مطرقة المؤسسة الأمنية وسندان شركائه الحريديم، فبينما يطالب الجيش بزيادة عدد المجندين لمواجهة ما يسمى بالتحديات المتصاعدة على جبهات القتال، يدرك نتنياهو أن المساس بالحريديم قد يعني انهيار حكومته، التي تستند إلى أغلبية هشة لا تحتمل أي انشقاق.
وبحسب مراقبين، فإن هذه الأزمة تعكس هشاشة البنية السياسية للائتلاف الحاكم، الذي يقوم على تحالفات مصلحية أكثر منها أيديولوجية، ما يجعله عرضة للانهيار عند كل منعطف حاد، فيما يرى البعض أن نتنياهو يستخدم هذه الأزمة كأداة للمناورة، مؤجلاً الحسم الحقيقي على أمل تهدئة الجميع، رغم إدراكه أن استمرار الوضع الراهن غير قابل للاستدامة. في ظل هذا التصعيد، تبدو حكومة نتنياهو وكأنها تسير على حبل مشدود، حيث التوازن بين مصلحة الدولة وأمنها، وبين إرضاء الأحزاب الحريدية، بات مهمة شبه مستحيلة، ومع اقتراب لحظة الحسم، يبقى السؤال: هل يستطيع نتنياهو النجاة من هذه الأزمة كما فعل مرارًا، أم أن ملف تجنيد الحريديم سيكون القشة التي تقصم ظهر حكومته؟








