
أكد الخبير في الشؤون العسكرية العميد اللبناني المتقاعد أكرم سريوي؛ أن الانسحاب الجزئي للجيش الصهيوني من بعض مناطق قطاع غزة لم يكن نتيجة "حسن نية" من تل أبيب، بل جاء تحت ضربات المقاومة الفلسطينية المتواصلة، والضغط العسكري الميداني، والخسائر الكبيرة التي تكبدها الاحتلال.
وأشار سريوي في تصريح صحفي، إلى أن الجيش الصهيوني، رغم محاولاته الاختباء خلف السواتر الترابية والمراكز المحصنة، فشل في تحقيق أي من أهدافه المعلنة، بدءاً من "القضاء على المقاومة" وحتى "السيطرة على القطاع"، مؤكداً أن كبار الضباط والمحللين العسكريين الصهاينة أنفسهم يعترفون بهذا الفشل الذريع.
وأوضح سريوي أن رؤساء أركان سابقين في الجيش الصهيوني اعترفوا بأن ما عجز عنه الكيان الصهيوني منذ 7 أكتوبر لن تتمكن من تحقيقه اليوم، مشيراً إلى أن "المقاومة حافظت على صمود أسطوري رغم الدمار الهائل واستخدام كل أنواع الأسلحة المحرمة دولياً، بما فيها القنابل والتجريف المنهجي".
ولفت إلى أن الكيان الصهيوني لم يستطع حتى تفكيك بنية المقاومة العسكرية، بل تحول الركام في غزة إلى "حصن منيع" يستخدمه المقاتلون في عملياتهم النوعية ضد العدو، ما يؤكد فشل استراتيجية التجريف والاجتثاث.
وحذر العقيد سريوي من أن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي يفتقر إلى الخلفية العسكرية، "يدفع بجيشه إلى الهاوية" لضمان بقائه في الحكم، متجاهلاً الانهيار النفسي والمعنوي في صفوف الجيش، والذي تجلى في حالات فرار جماعية ورفض الأوامر و160 ألف طلب علاج نفسي من الجنود وتزايد الاحتجاجات داخل المؤسسة العسكرية.
وأكد سريوي أن المقاومة طوّرت أساليب قتالها، متحولة من المواجهة المباشرة إلى حرب الكمائن والضربات الخاطفة، عبر جر العدو إلى مناطق القتل وتفجير العبوات الناسفة وقطع خطوط الإمداد واستهداف المؤخرة الصهيونية.
ورداً على خسائره، يلجأ الاحتلال – بحسب سريوي – إلى "الانتقام من المدنيين" عبر القصف المتعمد والتجويع والحصار، وهي "جرائم حرب تدينها كل المواثيق الدولية، لكن الغرب يتفرج عليها".
واختتم العقيد اللبناني بالتأكيد على أن المشروع الصهيوني لتهجير أهالي قطاع غزة واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم "فشل ولن ينجح"، بفضل تمسك الشعب بخيار المقاومة والصمود.
وقال: "إسرائيل لن تنجح في كسر إرادة المقاومة، ولن تحقق أي هدف من أهدافها، سواء باستعادة الأسرى أو السيطرة على غزة. الشعب الفلسطيني يعرف أن لا خيار أمامه سوى المقاومة، لأن الاستسلام يعني الاقتلاع الكامل من فلسطين".
يذكر أن العقيد أكرم سريو يُعد أحد الخبراء العسكريين البارزين في تحليل الصراع العربي الصهيوني وتصريحاته تأتي في ظل تصاعد الاعترافات الصهيونية بالفشل العسكري في قطاع غزة.








